موقف اليوم: ملاطفة الرسول صلى الله عليه وسلم لأهله وذريته.

روى الإمام أحمد عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، وأنا جارية لم أحمل اللحم، ولم أبدن (أي خفيفة الجسم لعدم اكتناز اللحم)، فقال للناس: “تقدموا” ، فتقدموا، ثم قال: “تعالي حتى أسابقك”، فسابقته، فسبقته، فسكت عني، حتى حملت اللحم، وبدنت، ونسيت. ثم خرجت معه في بعض أسفاره، فقال للناس: “تقدموا”، ثم قال: “تعالي أسابقك”، فسبقني، فجعل يضحك، ويقول: “هذه بتلك” (أي سبقتنيني في المرة الأولى، وهاأنذا أردها لك هذه المرة).

و عَنْ جَابِرٍ بن عبد الله، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعَةٍ ، وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَلَى ظَهْرِهِ ، وَهُوَ يَقُول:” نِعْمَ الْجَمَلُ جَمَلُكُمَا، وَنِعْمَ الْحَمَلانِ أَنْتُمَا”.

الخلاصة أو الحكمة: أولا: الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، في تربيته لأفراد المجتمع، لايكتفي بإصدار الأوامر والنصائح وتحديد المنهيات، بل يطبق ما يريد إيصاله، حتى إذا عرف الناس ذلك، كانت الفرصة أكبر للاقتداء به والتزام ما يقوله. ثانيا: الحكمة هنا أيضا أن الرجل المسلم ليس هو ذاك الضحوك خارج منزله، والشديد المتصلف داخل البيت. فالعاطفة الأبوية والزوجيه لا تنتهي في شراء المستلزمات، بل لابد أن يواكبه إشاعة الدفء وخفة الروح والضحك الإيجابي في المنزل. وإلى اللقاء في حلقة الغد إنشاء الله.

ـــــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ