مباشرة بعد عودته إلى مقر عمله، إثر الإفراج عنه من اعتقال ذي طابع سياسي في ألمانيا، نزل الصحفي أحمد منصور ضيفا في حلقة استثنائية من برنامجه “بلا حدود” بقناة الجزيرة. وخلال 45 دقيقة من عمر البرنامج، قدم معطيات ومعلومات حول حيثيات وظروف توقيفه هناك. وقد بدأ حديثه بالقول أن هناك 14 صحفيا في سجون النظام المصري؛ واحد منهم محكوم بالإعدام و13 بالسجن المؤبد، علاوة على صحفيين بالخارج يطاردهم بلا هوادة.

وبالعودة إلى معلومات ظروف اعتقاله، أشار إلى كون الاعتقال، وعكس ما تداولته وسائل الإعلام، لم يكن مبنيا على طلب للشرطة الدولية الأنتربول، التي أنكرت إصدار أية مذكرة في هذا الشأن. وشرح الأمر قائلا بأن ذلك حدث “استجابة لطلب من السلطات المصرية”. هذه الأخيرة كانت وجهت طلبين إلى الحكومة الألمانية، (في 15 يناير، و2 يونيو 2015) أهمل الأول، واستجيب للثاني؛ حيث انعقد اجتماع لمسؤولين كبارا بوزارتي الخارجية والعدل والشرطة للتشاور، خلص إلى إمكانية توقيف الصحفي. وعن ظروف اعتقاله، قال أحمد منصور بأنه وضع في الأول بسجن مؤقت مع سجناء الحق العام في زنزانة مع سبعة مجرمين، وتم نقله إلى زنزانة منفردة بالسجن ذي الطابع الدائم، على اعتبار أن قضيته ستطول. ويضيف أن في ذلك تأكيد لما قاله له محاميه الألماني من أن أي أحد لن يستطيع تسليمه للسلطات المصرية.

وفيما يخص استجوابه والتحقيق معه، فقال بأنه ذكر الألمان بالقيمة الديمقراطية لبلدهم، وموقعها ومواقفها المتسمة بالحياد واحترام مبدإ الحرية في الممارسة الإعلامية. وأشار إلى أن كل من قابلهم من الأمنيين والمسؤولين، تعاملوا معه بلطف، وأن الأمر فيه شقان: الأول؛ جلسة مع قاضي التحقيق والتي دامت حوالي 20 دقيقة، عكس أربع ساعات التي روج لها الإعلام المصري، هذا القاضي أراد التخلص من أسئلة منصور بقوله له، بأن مهمته تنحصر في شيئين: التأكد من هويته، وأخذ أقواله فيما نسب إليه. وبالتالي فما سيحدث بعد ذلك من اختصاص النائب العام، وهو الشق الثاني؛ حيث صرح منصور أنه لم يقابل أبدا هذا النائب العام.

والأكيد، أن الشيء الغريب الذي تحدث عنه منصور، هو أن معظم المسؤولين والرأي العام ووسائل الإعلام في ألمانيا لا يعرفون من أصدر أمر الاعتقال، ولا السند القانوني الذي انبنى عليه؛ ولمصلحة من؛ مما وضع الحكومة الألمانية في موقف حرج للغاية، خصوصا وأن هناك جهات في ألمانيا قررت نقل القضية إلى البوندستاج (البرلمان) للإجابة عن هذا الغموض وعن أسئلة أخرى من قبيل: كيف لنظام ديمقراطي غربي أن يتم اختراقه من نظام انقلابي؟ وكيف استطاع هذا النظام أن يصدر إلى بلادهم شيئا من دكتاتوريته؟!

وأشار منصور، أنه وبعد إخباره بالإفراج عنه دون توجيه أية تهمة، رفض الخروج من السجن إلا بصدور اعتذار رسمي من المستشارة أنجيلا ميركل، وهو الاعتذار الذي أصدره النائب العام، لكن ذلك لا يعني انتهاء القضية؛ حيث أن المحامين يعكفون الآن على دراسة الخطوات المزمع القيام بها في الآتي من الأيام.

وفي مقال لاحق سنعود إلى بعض الجوانب الطريفة التي حدثت أثناء فترة الاعتقال والتحفظ.

ــــــــــــ ابراهيم الوردي ــــــــــــ