تعتزم مجموعة (بي إس أ بوجو سيتروين) الاستقرار بالمغرب من خلال مركب صناعي تقدر طاقته الإنتاجية ب 200 ألف سيارة و200 ألف محرك في السنة، ويتطلب استثمارات تقدر ب 6 ملايير، والذي من المقرر أن ينطلق العمل به سنة 2019.

ويعد هذا المشروع المهيكل، الذي سيساهم بالتأكيد في تسريع وتيرة صناعة السيارات الوطنية، الأول من نوعه في المغرب بإنتاج جد هام لمحركات السيارات.

وسيمكن مصنع بوجو سيتروين من خلق 4500 منصب شغل مباشر و20 ألف منصب شغل غير مباشر، ومضاعفة معدل اندماج القطاع الدي سينتقل من 40 في المائة إلى 80 بالمائة، إضافة إلى أثر مضاعف حاسم لتعميق اندماج المقاولات المتخصصة في تصنيع أجزاء السيارات من الصنفين 2 و3.

وعلى مستوى الهندسة، سيمكن المشروع من تطوير فرع للأبحاث والتنمية سيمكن عند استكماله من تكوين 1500 مهندس. ويأتي إحداث مصنع مجموعة (بي إس أ) بالمغرب لتعزيز قطاع السيارات بالمملكة ، الفرع الصناعي الوطني الذي يشهد ازدهارا، برقم معاملات يقدر ب55 مليار درهم خلال 2014 وارتفاع الصادرات بنسبة 26 بالمائة بقيمة 44 مليار درهم. ويشكل قطاع السيارات أيضا قيمة مضافة محدثة ب9,4 مليار درهم و73 ألف منصب شغل تم تأمينها في 2014.

وفضلت (بوجو ستروين) الاستثمار بالمغرب، ثقة منها في قدرة المملكة ، من خلال قوانينها وتشريعاتها، على توفير كل ظروف وشروط المنافسة العادلة بين الفاعلين الاقتصاديين.

كما يعي الفاعل الاقتصادي الأوروبي، جيدا، أن السوق المغربي يتيح إمكانيات ومؤهلات كبيرة وهائلة للنمو والتوسع. والواقع أن ولوج مجموعة (بوجو ستروين ) للمغرب، ينسجم مع منطق سيرورة واستمرارية السياسة الاقتصادية المغربية الرامية إلى جعل المملكة بوابة رئيسية لا محيد عنها لإفريقيا.

لا يتعلق الأمر هنا ، بمجرد أمنية، وإنما بحقيقة تتجسد على أرض الواقع، بكل هدوء وطمأنينة. فبعد أن تمكن من خلق بنيات تحتية من الطراز الرفيع، تتمثل في ميناء طنجة المتوسط، وتعزيز شبكته الطرقية، وتوسيع آفاق الشبكة الدولية لشركة الطيران (الخطوط الملكية المغربية)، وإقامة قطب مالي بمدينة الدار البيضاء يستجيب للمعايير الدولية، أضحى المغرب اليوم في موقع يؤهله، للاضطلاع بكل سهولة ويسر، بدوره كأرضية تستقطب كبريات الشركات العالمية التي تأمل في الاستفادة من المؤهلات والإمكانيات الكبيرة والواعدة للمملكة الضاربة جذورها في إفريقيا. لقد جعلت السياسة الإفريقية الحكيمة والمتبصرة، التي حرص المغرب على نهجها، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، والتي تعززت من خلال جولات ملكية شبه سنوية، تتوج بتوقيع اتفاقيات تؤسس لشراكة مثمرة للجميع، الشركاء الأمريكيين والأوروبيين والعرب، يعتبرون المملكة مدخلا وبوابة لا غنى عنها من أجل ولوج السوق الإفريقي الواعد.

فبفضل تاريخه العريق، وسياساته الناجحة والواعدة، انتزع المغرب اعتراف الجميع، بقدرته على التحول إلى حلقة وصل، تتمتع بجميع مؤهلات وإمكانيات النجاح التي تغري كل مستثمر وفاعل اقتصادي من الحجم الكبير، بالاستثمار والنمو والتوسع، وذلك في ظل مناخ من السلم والأمن، يفتقده الكثيرون.

يتعلق الأمر إذن بخيار استراتيجي، يندرج في إطار الرؤية الاستراتيجية التي وضعها جلالة الملك، من أجل تعزيز التعاون الإفريقي – الإفريقي، ضمن نموذج يروم تعزيز التنمية المشتركة للبلدان الإفريقية، انطلاقا من رؤية مبتكرة وخلاقة تقوم على تثمين مؤهلات وموارد القارة.