ينعقد بعد ساعات قليلة، اجتماع حاسم لقادة دول الاتحاد الأوربي، للنظر في مسألة وضعية اليونان، ووصول المفاوضات التقنية المتعلقة بسداد ديونها إلى الطريق المسدود، خاصة بعد وضوح مؤشرات بعدم استطاعتها الوفاء بمستحقات الدائنين، وما قد يتبع ذلك من انسحاب هذه الدولة من نظام النقد الأوربي الموحد “الأورو”.

وبالعودة إلى التاريخ، فقد عرفت الأرجنتين نفس الوضعية في الفترة ما بين 1998 و2002؛ حيث وصلت البلاد إلى وضعية الإفلاس الاقتصادي. ففي 23 دجنبر 2001، أعلن رسميا عن عدم استطاعة هذا البلد أداء مستحقات الأطراف الدائنة. وجاء ذلك على إثر مؤشرات غاية في السلبية؛ بدأت بانخراط الطغمة العسكرية الحاكمة في البلاد آنذاك، في عمليات شراء مكثفة ومبالغ فيها للأسلحة والمعدات العسكرية، كإحدى تبعات حرب جزر المالوين أو الفوكلاند بين الأرجنتين وبريطانيا. وهكذا انخفض الاستثمار الداخلي والخارجي، وبدأت المقاولات في إغلاق أبوابها تباعا، وارتفعت أرقام البطالة إلى مستويات قياسية، وهوت الأرصدة المالية للدولة؛ وكل ذلك أدى إلى حالة الإفلاس الاقتصادي والمالي. لكن، وابتداء من سنة 2003، ومع ما عرفه القطاع الفلاحي من تجدد أنشطته وارتفاع موارده بفعل تساقط كمية جيدة من الأمطار، بعد فترة جفاف، مما شكل قاطرة لباقي القطاعات التي تبعته في تحقيق مكاسب، تخلصت بموجبها البلاد من أزمتها وبدأت تنتعش من جديد.

يقول الخبراء في الشأن الاقتصادي والمالي، بأن وضعية اليونان اليوم مشابهة لتلك التي عاشتها الأرجنتين؛ لكن آخرين يرون أنه ربما تتشابه مظاهر الأزمة الاقتصادية بين البلدين، بيد أن وضعية اليونان تتميز بكونها أزمة داخل منظومة وحدة نقدية لبلدان قطعت أشواطا كبيرة في التنمية؛ مما يعني أن خروج اليونان من هذه المنظومة سيؤثر بشكل كبير على العملة الأوربية الموحدة. وهذا ما لا تريده تلك البلدان التي يجتمع قادتها اليوم في الموضوع. فهل يمكننا أن ننتظر اختراقا أو تطورا جديدا يبعد هذه الفرضية؟ الأخبار القادمة من أوربا تفيد أن اليونان تقدمت باقتراحات جديدة قد تلقى الترحيب من المجتمعين، خصوصا أن هناك من اعتبرها إيجابة وجديرة بالاهتمام.

ـــــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ