أجرت مؤسسة أودوكسا Odoxa؛ المقاولة الفرنسية المتخصصة في استطلاعات الرأي، مؤخرا استطلاعا للرأي لفائدة صحيفة لوباريزيان Le Parisien، حول انطباع الفرنسيين عن الأحزاب السياسية ببلادهم. وحسب النتائج المعلن عنها، فإن 9 من 10 فرنسيين (أي 89% منهم) لديهم انطباع “سيء” عن الأحزاب. وأكثر من ذلك، فإن ثلث المستجوبين عندهم انطباع “سيء للغاية”. وتفيد المعطيات أيضا أن هذه النظرة السلبية سجلت في أوساط المنتمين لأحزاب اليمين بنسبة 90%، والمنتمين لأحزاب أقصى اليمين (وخاصة المتعاطفين مع حزب الجبهة الوطنية الذي تتزعمه ماري لوبان) بنسبة 96%.

ويرى 94% من الذين شملهم الاستطلاع، أن الأحزاب ليست لديها مصداقية، و93% يرون أنها ليست نزيهة، بينما يعتقد 90% أن تلك الأحزاب ليست قريبة من اهتمامات الفرنسيين. بيد أن تلك النتائج لم تمنع الكشف عن أن  70% لديهم تعاطف مع حزب ما.

ويعتبر حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف الحزب الأكثر قربا من اهتمامات المواطنين بـ 23%، وهو الذي بإمكانه تقديم إجراءات فعالة في هذا الاتجاه؛ وذلك قبل كل من الحزب الاشتراكي حزب الجمهوريين.

ويعتقد المراقبون السياسيون أن هذه النتائج ليست مفاجئة، وقد كانت متوقعة؛ بحكم الأجواء السياسية العامة التي تعرفها تلك الأحزاب وصل بعضها حد الفضيحة. فحزب الجمهوريين Les républicains بزعامة نيكولا ساركوزي، الذي هو، بالمناسبة، الإسم الجديد لحزب (Union pour un mouvement populaire UMP الاتحاد من أجل حركة شعبية) حيث أسس مناضلو هذا الحزب، حزبهم الجديد كحل لمشاكل الزعامة والأحقية القيادية التي استفحلت بين الأجنحة المشكلة للحزب، خصوصا بعد الفضيحة التي أدت إلى استقالة رئيسه آنذاك جون فرانسوا كوبيه. إذن فالفرنسيون أبدوا امتعاضهم من تلك الصراعات. وقد عكست نتائج استطلاعات الرأي ذلك كنوع من رد الفعل. وبالنسبة للحزب الاشتراكي بزعامة الرئيس الحالي فرانسوا هولاند، فالأمور أكثر وضوحا وجلاء؛ فالرئيس الحالي انخفضت شعبيته إلى الدرك الأسفل؛وصلت إلى أقل من 30%؛ فيما يعتبر وضعية سيئة لم يعرفها أي رئيس فرنسي في عهد الجمهورية الخامسة. وهذا راجع للوضعية الاقتصادية والاجتماعية التي أصبحت سيئة مع انعدام الأفق وعدم تبيان نهاية النفق. بيد أن حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف عرف هو أيضا مشاكل شد وجذب بين أفراد عائلة لوبان LePen التي أنشأته. إلا أن ذلك لم ينعكس سلبا على نظرة الفرنسيين إليه؛ ربما لأن تلك “المعركة” انتهت، كما أن الفرنسيين لم يلاحظوا فضيحة كبرى في صفوفه.  

وخلاصة القول أن استطلاع الرأي كانت نتائجه مسايرة للوضعية؛ وبالتالي لم تحمل ما قد يكون مفاجأة. وهذا طبع الدول الديمقراطية؛ أي أن تعكس آراء المواطنين حقائق ما يجري في الدولة. ترى ماهي الوضعية في بلادنا المغرب؟ سؤال ليس في حاجة إلى كبير عناء للإجابة عنه.

ـــــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ