ربطت دراسة أمريكية حديثة بين الرضاعة الطبيعية وانخفاض خطر إصابة الأمهات بمرض التصلب العصبي المتعدد، أحد الأمراض الالتهابية والمناعية المزمنة والخطيرة.

وخلال فترة الدراسة، التي أجراها باحثون بمراكز “كايزر بيرمانينت” الطبية في ولاية كاليفورنيا الأمريكية ونشروا نتائجها اليوم الجمعة في دورية (نورولوجي) العلمية، راقب الباحثون حالة 397 سيدة تم تشخيص إصابتهن مؤخرا بمرض التصلب العصبي المتعدد، وكان متوسط عمر النساء 37 عاماكما تابع فريق البحث حالة 433 امرأة لم يكن لديهن مرض التصلب العصبي المتعدد، كان متوسط عمر النساء الأصحاء 37 عاما أيضا.

وتم تقييم سلوكيات السيدات المشاركات في المجموعتين، من حيث المعلومات المتعلقة بفترة الحمل، والرضاعة الطبيعية، واستخدام وسائل منع الحمل.

ووجد الباحثون أن الأمهات اللواتي انخرطن في الرضاعة الطبيعية على مدى فترة تراكمية تبلغ 15 شهرا أو أكثر، إما بعد حمل واحد أو عدد مرات مختلفة من الحمل والولادة، انخفض لديهن خطر الإصابة بمرض التصلب العصبي المتعدد بنسبة 53 في المئة عن غيرهن في المجموعتين.

وقال الباحثون، إن نتائج دراستهم تشير إلى أنه ينبغي تشجيع الرضاعة الطبيعية، لأنها تعود بفوائد صحية ليس على الطفل وحسب، بل على الأم أيضا.

ويؤثر التصلب المتعدد، الذي يصيب 2.3 مليون شخص حول العالم، على الجهاز العصبي المركزي، ويصيب الجهاز المناعي للجسم بخلل كبير، ويجعله يهاجم نفسه، ويضر بشكل خاص الجهاز العصبي المركزي للإنسان، ويسبب خللا في الاتصال بين المخ وأجزاء الجسم المختلفة.

ويعاني مرضى التصلب المتعدد غالبا من ضعف العضلات وخلل في التوازن وتدهور الوظائف الحركية للجسم وعلى رأسها المشي، واضطرابات الرؤية، وقد يؤدي أحيانا إلى الشلل، وتظهر غالبا الأعراض الأولية للمرض في المرحلة العمرية من 20 إلى 40 عاما، وهو يهاجم النساء بشكل أكبر من الرجال بمعدل ثلاثة أضعاف.

وكانت دراسات سابقة كشفت أن الرضاعة الطبيعية تساعد الأمهات على تقليل الألم المزمن بعد الولادة القيصرية، وتجعلهن أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.

وأضافت الدراسات أن تحسين معدلات الرضاعة الطبيعية، يمكن أن ينقذ حياة حوالي 820 ألف طفل سنويا حول العالم، وهذا الرقم يمثل حوالي 13 في المئة من مجموع وفيات الأطفال دون سن الخامسة سنويا.

وتنصح منظمة الصحة العالمية بأن يظل حليب الأم، مصدر الغذاء الرئيسي للطفل حتى سن ستة أشهر، وتوصي بالاستمرار لاحقا فى الرضاعة الطبيعية (مع الغذاء الصلب) حتى وصول عمر الطفل إلى سن عامين.