لم يدر بخلد سكان الحاجب الوادعة أن تكون منطقتهم مسرحا لقضية لا يرقى إليها، لا غموض أكاتا كريستي، ولا تحليل شارلوك هولمز، ولا ذكاء أرسين لوبين. فالقضية مركبة من جملة وقائع مختلفة: إبلاغ عن اختفاء شخص، معاقرة الخمرة، السكن في كهف، واحتراق الكهف، وتفحم جثة المختفي. لكن الذي يجمع بين خيوطها هو أن المحكمة أصدرت حكمها في القضية، ومع ذلك لاتزال جوانبها غامضة وتحتم إبقاء الملف مفتوحا.

بدأت الوقائع، عندما أشعرت مصالح الأمن في مدينة الحاجب من طرف أسرة باختفاء عضوها (ع.م) في ظروف غامضة، ثم توصلت تلك المصالح ببلاغ من طرف المواطن م.س بكونه عثر على جثة متفحمة داخل كهف بمنطقة (عين المدني)، الواقعة بضواحي الحاجب. وبعد البحث والتقصي، توصلت الشرطة إلى الأشخاص الذين كانوا برفقة الهالك ليلة الحادث، ضمنهم المتهم (ع.ب)،  من مواليد 1975، عازب) ، الذي تبين من خلال البحث أنه لا يملك منزلا  ويستغل ذاك الكهف في المبيت. وعند استنطاقه، صرح أنه توجه كعادته إلى الكهف في تلك الليلة للخلود للنوم، فوجد نيرانا وأدخنة تنبعث من داخله، الأمر الذي استعصى معه الدخول إليه، فاضطر إلى قضاء الليلة خارجه، قبل أن يكتشف في الصباح أن أفرشته قد احترقت بكاملها،

وأضاف أنه ليلة الحادث تناول الخمر رفقة الهالك وصديقين آخرين(خ.ب)و(ع.م). وبعد تفرقهم حوالي الساعة الثانية عشرة ليلا توجه هو لوحده إلى شارع الحسن الثاني، قاصدا المسمى(ح.ش)، الذي يعمل حارسا ليليا وبائعا للسجائر بالتقسيط، وبقي معه حتى الساعة الرابعة صباحا، قبل أن يتوجه إلى الكهف الذي يسكنه ويجد به النيران. كما أكد أنه لم يسبق للهالك أن زاره يوما بالكهف.

لقد عرض “ساكن الكهف” بصفته متهما في هذه القضية على محكمة الاستئناف بمكناس، والتي انتهت إلى إصدار حكم قضى ببراءته من تهمتي القتل وإضرام النار.

وهكذا انتهت فصول المحاكمة، لكن القضية لم تنته بعد. ما الذي جعل الهالك يختفي فجأة؟ ماذا حدث بالضبط في تلك الليلة داخل الكهف؟ هل اندلاع النيران كان حدثا عابرا، أم جريمة مكتملة الأركان؟ كيف تفحمت جثة الهالك دون أن يستطيع النفاذ بجلده خارج الكهف؟ هل وفاته كانت بفعل النيران أو تمت بفعل فاعل قبل اندلاعها ووضعت الجثة هناك ليتم إلباسها غطاء القضاء والقدر؟ أسئلة كثيرة وغيرها ما تزال مطروحة ومحتاجة إلى حلها للكشف عن كل جوانب هذه القضية التي، وكما أشرت في البداية، أنها تتعدى في غموضها أشهر القصص البوليسية.

ـــــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ