بقلم محمد والضحى، باحث في الإدارة و تسيير الموارد البشرية

لقد أصبحت المساهمة في تدبير الشان العام غير ذلك الهدف النبيل الذي روج له ، فلم تعد وسيلة لخدمة المصلحة العامة بما يخدم متطلبات وحاجيات المرتفق، فهذا الولع بالإدارة لم يواكبه نفس الشغف في تبني رؤيات استراتيجية أو برامج هادفة ، بل نجد ان البعض يسعى وراء مصالح شخصية ضيقة، ويسلكون الحلول الآنية من خلال قرارات ارتجالية عند وقوع أزمات؛ مما يضيع الكثير من الوقت والجهد ويهدر امكانيات كان من الممكن استغلالها في مجالات اكثر مردودية.
ذلك ، انه من المؤسف أن بعض المسؤولين في مواقع القرار ولاسيما المنتخبين منهم ، يولون كل همهم الى العناية القصوى لايجاد حلول للمشاكل الطارئة، دون العمل وفق استراتيجيات عملية أو تبني رؤية واضحة تحدد الأولويات وترسم الخطوات نحو الهدف المنشود!
إن أزمة الإدارة العمومية والمتمثلة في عدة مظاهر من الاختلالات، كانت نتائجها كارثية ؛ واعاق مسلسل التنمية. لهذه الأسباب وغيرها أخفقت السياسات المعتمدة في تفعيل مكونات التنمية مقارنة بدول بدأت معنا أو بعدنا كماليزيا والبرازيل.
فرغم تعدد المزايا كالموقع الجغرافي، وتوفر الموارد الاقتصادية الكافية والكفاءات البشرية، فان ذلك لم يشفع لنا في تحقيق الاهداف المرجوة، ذلك ان مشكلتنا ليست في قلة الموارد وعدم وجود قدرات تدبيرية، ولكن في سوء التدبير وانعدام التخطيط وعدم وضوح الرؤية وغياب الأولويات.
وفي ظل التغيرات المتلاحقة في وقتنا الحاضر، تطرح تساؤلات عديدة، منها: لماذا غياب عزيمة لتبني رؤية للقيام باصلاح شامل للادارة العمومية؟ ، بتبنى استراتيجيات طموحة تهدف الى تكريس دولة المؤسسات، وتطوير المجتمع المدني، ودعم المشاركة في صنع القرار وتوسيع مجالات دولة الحق والقانون، بما يتناسب مع متطلبات المرحلة الحالية.
ان السؤال المحيّر، هو من المستفيد من محاربة التغيير وتعثر التنمية ؟ الا يعلم الكل ان توالي الأحداث الخارجية أو الداخلية وتاثيراتها على طبيعة التغيير الذي قد لا نرغب فيه! وعندئذ فانه لا يمكن إصلاح ما أفسده البعض بقرارات تفتقد الى النجاعة المنشودة.