ماذا جرى،
أيوب غضفة، إطار بمؤسسة التعاون الوطني
مهتم بمجال العمل الإنساني والتنمية البشري
المبادرة الوطنية للتنمية البشرية نمودج لتجسيد مشاركة المجتمع المدني في التنمية المحلية، تعتمد الحكامة أسلوبا للتخطيط والتنفيذ، واللامركزية منهجا للتدبير
فالحاجة إلى التغيير، و بروز مطالب اجتماعية جديدة جعلت من اعادة صياغة النظام الاقتصادي و السياسي أحد الاولويات الكبرى ببلدان العالم ، و تبعا لذلك اعادة النظر في دور المؤسسات و الفاعلين الاجتماعيين و مكانة الدولة و مؤسساتها في هذا الرهان، مما دفع بالدولة الى انتهاج فلسفة جديدة في تدبير الفعل العمومي، و الميل الى اعطاء البعد المحلي مكانة اساسية في هذا التدبير وذلك بسن اسلوب اللامركزية للتخفيف من العبء الملقى على عاتق السلطة المركزية عبر اسناد المهام التنموية للجماعات المحلية و تخويلها مهاما اقتصادية خصوصا في الفترة الممتدة من 2002 الى الآن و ادخال فاعلين اجتماعيين في مجال التنمية المحلية و المستدامة خصوصا المجتمع المدني الذي اعتبر شريكا اساسيا بمقتضى الميثاق الجماعي لسنة 2003، كما كان للتقدم الحاصل حاليا في مسار الديمقراطية و الحريات العامة الاساسية و حريات تاسيس الجمعيات و النقابات و انشاء المقاولات أثرا قويا في بروز الفاعل الجمعوي بقوة على الساحة

غير ان الاعتراف الرسمي القوي بالفاعل الجمعوي لم يتحقق الا مع الدينامية الاجتماعية و السياسية التي اطلقتها حركة 20 فبراير و التي واكبها ترسيم دور المجتمع المدني على مستوى الدستور المغربي 2011، فنتيجة تفاقم الأوضاع الاجتماعية على المستوى المحلي، وتراجع التماسك الاجتماعي، وتزايد حدة الإقصاء وتهميش شرائح واسعة من السكان وتعرضهم للهشاشة الاجتماعية، بفعل عجز المجتمعات الحديثة عن المزاوجة بين إنتاج الخيرات والثروات والنمو الاقتصادي من جهة، وبين خلق مناصب الشغل وتعميم نمط العيش الكريم وما يستلزمانه من عدالة اجتماعية من جهة أخرى، كان لابد للفاعلين الاجتماعيين المحليين وخصوصا المجتمع المدني من التدخل لتجاوز هذه الأوضاع الهشة، فأصبح الفاعل المحلي قوة تنموية واقتراحية واجتماعية ملحوظة، فرضت على الدولة الاعتراف بها وإشراكها في الشأن العام والمحلي، وتبعا لذلك صبحت تطفو على الساحة السياسية والشأن المحلي جملة من المفاهيم كالديمقراطية المحلية، الفاعل الجمعوي، اللامركزية، التنمية

الدستور المغربي 2011 يؤكد على دور المجتمع المدني في اتخاذ القرار العمومي

وقد أكد دستور 2011 في ديباجته – التي أضحت جزءا من الدستور – على مواصلة المملكة المغربية مسيرة توطيد و تقوية مؤسسات الدولة الحديثة ،مرتكزاتها المشاركة والتعددية و الحكامة الجيدة وإرساء مجتمع متضامن ،و في محاولته لتفسير هذه المبادئ و المرتكزات ،نصت الفقرة الثانية من الفصل السادس على أن “تعمل السلطات العمومية على توفير الظروف التي تمكن من تعميم الطابع الفعلي لحريات المواطنين و المواطنات ،و المساواة بينهم ،و من مشاركتهم في الحياة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية

هذه المشاركة يمكن أن تؤطرها الأحزاب السياسية، كما قد تسهر عليها الهيئات المدنية ،أما الفصل الثامن من الدستور الجديد فقد أعطى شرعية دستورية للمفاوضات الجماعية ،كما أناط بالهيئات النقابية للأجراء ،و المهنيين ،والمشغلين ،مهمة الدفاع عن الحقوق والمصالح الاقتصادية و الاجتماعية للفئات التي تمثلها،مما يوحي بشكل واضح على إشراك هذه الهيئات في عملية اتخاذ القرارات السياسية في مجال الشغل، بل إن هذه الهيئات لها تمثيلية مباشرة داخل مجلس المستشارين مما يمكنها من المشاركة في التشريع ،حيث نصت الفقرة الثانية من الفصل الثالث و الستون من أن خمسان من أعضاء المجلس تنتخبهم في كل جهة ،هيئات ناخبة تتألف من المنتخبين في الغرف.

كما نصت الفقرة الثالثة من المادة الثانية عشر من الدستور الجديد بشكل مباشر و واضح على، أن تساهم الجمعيات المهتمة بقضايا الشأن العام ،و المنظمات غير الحكومية في إطار الديمقراطية التشاركية في إعداد القرارات ومشاريع لدى المؤسسات المنتخبة و السلطات العمومية،كما أن المادة الثالثة عشر أكدت على أن “تعمل السلطات العمومية على إحداث هيئات للتشاور ، قصد إشراك مختلف الفاعلين الاجتماعيين في إعداد السياسات العمومية ،و هو تقريبا نفس منطوق الفصل مائة وتسعة وثلاثون من الباب التاسع المخصص للجهات وللجماعات الترابية ؛لكن تفعيل هذه المشاركة تبقى غير واضحة وغير محددة و تبقى مرهونة بصدور قانون تنظيمي الذي عليه أن يجيب على مجموعة من الإشكاليات ،كما نص الدستور بشكل غير مباشر في مجموعة من فصوله على ضرورة إشراك المجتمع المدني في مسلسل اتخاذ القرار العمومي