إذا كانت مظاهرات الحسيمة لم ترفع أي مطالب انفصالية، فإنه لا ينبغي أن نتناسى أن هذه المظاهرات حطب رئيسي لنار الفتنة التي يريد أعداء المغرب في الخارج إدخالها للبلد، فبينما يروج نشطاء الحسيمة أن مطالبهم اجتماعية واقتصادية، والمغرب قاطبة متفقون على هذه المطالب، بمن فيهم ملك البلاد، فإن ما نرى وما نسمع في الخارج، هو أن الحسيمة تلتهب وأنها قريبة من الانفصال وأن المطالب سياسية بالأساس، خاصة وأنه خلال المظاهرات لا يرفع العلم المغربي بل لا يرفع إلا العام الأمازيغي لذا فالواجب أن نحذر من ممن يرغب في تسويق حقيقة غير حقيقة الواقع.
ثم إن سكان الحسيمة، وسكان الريف قاطبة، شاركوا في الاستحقاقات الانتخابية، ومنها استحقاق السابع من أكتوبر 2016، والواجب أن المنتخبين ينبغي أن يتحملوا مسؤولياتهم في بلد اختار الديمقراطية نهجا ومنهجا، فهم من المفروض من يدافعوا في الرباط عن المخططات الكبرى للتنمية في الريف، وهم من يدافعوا في المجالس المحلية عن المواطن، لكون قوة المؤسسة الجماعية مستمدة قبل كل شيئ من رغبتها في تقريب القرار من المواطن وإشراكه في الشأن العام المحلي، ولكون الجماعات الترابية تمتلك اختصاصات واسعة ذاتية وأخرى منقولة من الدولة وأخرى مشتركة. وأكثر من مرة حرص الملك على تبيان مفهوم و دور كل مؤسسة، بل وقف كثيرا على مؤسسة الجماعة المحلية و المهام و الأدوار المنوطة بها و تأثيرها في حياة المواطنين.