ماذا جرى، بقلم أيوب غضفة

المبادرة الوطنية للتنمية البشرية نمودج لتجسيد مشاركة المجتمع المدني في التنمية المحلية، تعتمد الحكامة أسلوبا للتخطيط والتنفيذ، واللامركزية منهجا للتدبير

شهد المغرب خلال العقدين الأخيرين اهتماما متزايدا بالمجتمع المدني و بحضوره المتميز على مستويات عدة، و ما يؤكد هذا الحضور التطور الكمي اعدد الجمعيات الذي أصبح يتجاوز 100 ألف جمعية تشتغل في جميع المجالات، و تغطي جل التراب الوطني.

كما يقوم بتأطير هذه الجمعيات ازيد من مليون منخرط، يستفيد من خدماتها اكثر من ثلث ساكنة البلاد، سوء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة،[1]، اظافة الى تغطيتها لجل المناطق سواء على المستوى الحضري أو الشبه حصري، أوعلى المستوى القروي

كما اكتسب المجتمع المدني من خلال التجارب التي راكمها،و تطوره النوعي المتجلي في مساهمته الفاعلة في جل القضايا المجتمعية حتى أضحى شريكا أساسيا في مسلسل التنمية ، و فاعلا مهما في التشغيل و في تعبئة موارد مالية هامة من الداخل و الخارج ، و مساهما أساسيا في معالجة المشاكل الإجتماعية و الإنسانية والبيئية و الحقوقية و قوة اقتراحية من أجل حكامة ديمقراطية رشيدة

وقد أكد الدستور الجديد ل2011 على أهمية ودور الفاعل الجمعوي،كشريك أساسي، فلم يعد الشأن المحلي و العام حكرا على الدولة و المؤسسات السياسية و المنتخبة بل أصبح المجتمع المدني بمقتضى الدستور الجديد يضطلع بدور كبير في هذا المجال، حيث أكد على مساهمة الجمعيات المهتمة بقضايا الشأن العام و المنظمات غير الحكومية في إطار الديمقراطية التشاركية في اعداد قرارات و مشاريع لدى المؤسسات المنتخبة و السلطات العمومية و كذا في تفعيلها و تقييمها

كما نص على دور المجتمع المدني في التنمية و التشريع عبر جملة من الآليات الدستورية و القانونية، وتفعيل وتنفيذ وتقييم السياسات العمومية من خلال الدستور الجديد ل2011، متوقفين عند مختلف الاشكاليات التي يطرحها موضوع تقييم الفاعل الجمعوي للسياسات العمومية ،

السياق التاريخي للاهتمام بالمجتمع المدني:

شكل موضوع المجتمع المدني سواء نظريا أو عمليا موضوعا ذا أهمية كبرى للسياسيين والباحثتين، باعتبار أن المجتمع المدني أداة قوية للاختراق والضغط والوصول إلى المعادلات الاجتماعية الصعبة من هذا الطرف أو ذاك ،وإذا كان المجتمع المدني في الفكر و الممارسة الأمريكية قد اختلف تأسيسه و تطوره عن ما جرى في الفكر و الممارسة الأوربية بسبب انبثاق المجتمع المدني قبل انبثاق الدولة القومية الأمريكية ،فإن تطور مفهوم مؤسسات المجتمع المدني في بلادنا بصفة خاصة وفي البلدان العربية بصفة عامة ،مازال في مخاض عسير تتقاذفه المصالح والتكتيكات السياسية والصراع الطبقي و الفئوي ،والإيديولوجي ،وبغض النظر عن التعاريف التي أعطيت لهذا المفهوم حسب اختلاف المذاهب الفكرية والإيديولوجيات ،فإننا نقدم من جهتنا تعريف نؤسس من خلاله تحليل مقالتنا العلمية هذه ،فالمجتمع المدني يمثل “مجموعة من الأفراد والمنظمات والهيئات التطوعية المؤسسية التي تقوم على قاعدة التعاقد ، والمستقلة عــن سلطة الحكومة ،و التي يتبنى أعضاؤها أهدافا مشتركة يحققوها عن طريق العمل الجماعي في مجالات مختلفة اقتصادية وثقافية ودينية وفنية واجتماعية وإنسانية وغيرها بالاعتماد على أنفسهم دون الاعتماد الكلي على الدولة إلى الحد الذي تصبح فيه تلك المنظمات والهيئات والجمعيات بمثابة قوى اجتماعية لا تنفصل عن الدولة ولكنها بمثابة عين عليها، وتسير هذه المؤسسات على أهم مبادئ الديمقراطية

غدا في نفس الوقت الجزء الثاني