في دولة زمبابوي، المحاذية لجنوب إفريقيا، شرعت السلطات في إجراءات للتخلص من عملتها الوطنية: الدولار الزيمبابوي، واعتماد الدولار الأمريكي أو الراند الجنوب إفريقي بدلا منها بعدما أصبح التضخم في مستويات قياسية غير مسبوقة.

فقد حدد البنك المركزي لزيمبابوي سعر صرف الدولار الأميركي الواحد بخمسة وثلاثين كوادريليون وحدة دولار زيمبابوية  – أي 35 مليون مليار- دولار زيمبابوي مقابل دولار أمريكي واحد. وأعطاهم البنك المركزي مهلة تنتهي في شهر شتنبر المقبل لإتمام تحويل أموالهم التي بات الكثير هناك يعتبرها أوراقا تذكارية. وسمح هناك للباعة وأصحاب الحسابات المصرفية التي تعود إلى ما قبل عام 2009 بتحويل أموالهم إلى العملة الأميركية، وذلك في تطبيق للسياسة الحكومة الساعية لإلغاء هذه العملة.

ففي تلك الفترة وصل سعر السنت الأميركي (الدولار يضم 100 سنتا) إلى خمسمائة مليار دولار زيمبابوي. ولكم أن تتصوروا المواطنين في زمبابوي وهم ذاهبون للتسوق وشراء احتياجاتهم الأساسية، حاملين حقائب مليئة بالأوراق النقدية التي لا قيمة لها. وكصورة تقريبية مواطن يريد أن يشتري نصف لتر حليب عليه أن يحمل على كتفه كيسا ثقيلا من أوراق العملة الوطنية.

وبالعودة إلى هذه الدولة، فهي ضعيفة اقتصاديا واحتضنت مؤخرا مؤتمر القمة للاتحاد الإفريقي (منظمة الوحدة الإفريقية سابقا) وهي منظمة لم يعد المغرب عضوا فيها منذ وقت طويل احتجاجا على كيفية تعاملها في قضية الصحراء وانحيازها لأطروحة الجزائر، التي تشتري بأموال بترول الشعب الجزائري، ذمم قادة مثل هذه الدول الضعيفة اقتصاديا. وزيمبابوي واحدة منها رغم أن رئيسها روبيرت موغابي من عجائز القارة وهو يشكل مع رفيقه في المقاومة جوشوا نكونو ثنائيا من الذين قادوا الحركة التحررية للانعتاق من الاستعمار. وهو ما كان المغرب يقف إلى جانبه ويسانده سرا وعلانية.

ـــــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ