ماهي الحدود بين الإعلام الإخباري والإعلام الموجه (بكسر الجيم)؟ هل القائمين على الإعلام الغربي، خصوصا، أوفياء للنظريات التي ملئوا بها صفحات الكتب والمجلات، وأمواج الإذاعة وشاشات التلفزة؟. مناسبة طرح هذه الأسئلة، ما طالعتنا به أخبار قادمة من مدينة دالاس الأمريكية من تعرض مقر الشرطة هناك يوم السبت 13 يونيو الجاري، لوابل من الرصاص، قتل على إثره شخص واحد، واستطاعت القوات الخاصة المدربة جيدا أن تتمكن من المهاجم الذي لم يكن سوى قريب لأحد السجناء. لاتهمنا هنا حيثيات الهجوم، بقدر ما تعنينا الخلاصة التي خرج بها الإعلام الأمريكي ونقلها الإعلام الأوربي ومن ورائه العالمي. ففي تصريحه للصحافة، قال دافيد براون David Brown مسؤول في الشرطة بالحرف: “لا يوجد لدينا أي شيء يربط هذا الشخص بالإرهاب”. وعلى ضوء ذلك نشر  الإعلام الأمريكي خلاصته: وقد استبعدت السلطات الأمنية الأمريكية أن يكون الهجوم ذي طابع إرهابي!! كــذا!. في إحالة واضحة إلى أن الهجوم ليست وراءه أية جهة إسلامية. لنتأمل إذن هذه المعادلة: الهجوم تم بوسائل وطرق الإرهاب “الإسلامي”، لكن بما أن أية جهة “إسلامية” لم تقم بالهجوم، فالذي حدث ليس له طابع إرهابي، رغم أنه خطط له بعناية، ونفذ بالرصاص، وأسقط ضحايا!! أي بوسائل إرهابية وضد المصالح العمومية.

الآن لنقرأ الخبر بفرضية أخرى: لو تم نفس الهجوم بنفس الوسائل وعلى نفس المصالح وفي نفس المكان، ولكن بأيد “إسلامية” فسيكون الهجوم حاملا للطابع الإرهابي حتى النخاع. بقي سؤال أود طرحه على القائمين على الإعلام الغربي، علما أني لن أتوصل بالجواب: بماذا تسمون إذن هذا الهجوم؟! هل الشخص الذي قام به ملاك طاهر نزل لإحياء العدل في الأرض؟ إنه بكل بساطة إعلام المصالح الغربية الذي يستغل كل فرصة للإساءة إلى معتنقي الديانة الإسلامية، حتى إذا لم يكن هناك ما يدعو إلى ذلك، اخترعوا أية وسيلة للقيام بهذه الإساءة.

ـــــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ