المطلوب من الجمعيات الحقوقية المغربية التضامن مع المدرب مصطفى العمراني الذي يقدم للمحاكمة بتهمة “القتل الخطا الناتج عن الاهمال” في قضية فاجعة الأطفال الرياضيين ،والمطلوب من هيئات الدفاع التطوع للمرافعة على المدرب ، فمصطفى العمراني مواطن مغربي اعزل يقدم للمحاكمة في قضية قوة بحرية قاهرة، مدرب كان هدفه إسعاد أطفال من أبناء الطبقات الشعبية الفقيرة، فكيف يقدم شخص للمحاكمة بتهمة “القتل الخطا الناتج عن الاهمال” وتوجد بين الموتى ابنته ؟، فالعديد من المدربين يأخذون الأطفال للترفيه، واعرف من المدربين من يدفع من ماله الخاص لنقل الأطفال في حافلات النقل العمومي للحدائق والشواطىء بهدف الترفيه، واعتقد ان المدرب مصطفى العمراني لو وجد امكانيات اكبر لنقل الأطفال الى مسبح عمومي للترفيه او لحفل غذاء راق يسعد به الأطفال الرياضيين، ولكن مدرب فقير مثل مصطفى العمراني كانت خيارات الترفيه أمامه محدودة، ولا احد كان يتوقع ان تقود قوة بحرية قاهرة الى غرق أطفال جمعيته الرياضية وموتهم، ولكل الذين قدموا لوسائل الاعلام نعوثا حول الشاطىء موضوع الحادثة، أقول ان كل المترددين على الشريط البحري الممتد بين الهرهورة الى حدود المحمدية يعرفون جيدا ان الشواطئ غير المحروسة كثيرة ومفتوحة، وروادها من المستحمين باعداد كبيرة وليس هناك من يتدخل لمنعهم ،فكيف تنسج اليوم أساطير حول الشاطىء مكان الفاجعة ؟
وإذا كان المدرب مصطفى العمراني يقدم للمحاكمة،  فلماذا لم يقدم المسؤولون عن حادثة تيشكا الى المحاكمة، وهي الحادثة التي ذهب ضحيتها 43 مواطن اغلبهم من الطلبة الجامعيين؟ ولماذا لم يقدم المسؤول عن انهيار عمارة بوركون الى المحاكمة ؟وأين هو المسؤول عن محرقة أطفال حادث حافلة طريق طانطان ؟ ولماذا لم يحاكم المسؤولون عن صفقات القناطر المنهارة التي اودت بحياة مواطنين في جنوب المغرب خلال موسم الشتاء؟، فقط المدرب مصطفى العمراني ! ان محاكمة المدرب مصطفى العمراني في غير محلها ،ولا اعتقد ان الاساس القانوني لتوجيه الاتهام موجود ،اذ لم يكن من الممكن للمدرب ان يتوقع ان اطفاله الرياضيون سيواجهون قوة بحرية قاهرة ومفاجىة ،فالقضية ليست في محاكمة مدرب فقير ولكن في الواقع الاجتماعي الذي كشفت عنه الفاجعة والمتمثل في الحياة التي عاشتها البطلة المرحومة فدوى رفقة والدتها الفقيرة، وهي تسكن في مطبخ مستأجر، وكيف ستكون حياة هذه الام الفقيرة المكلومة بعد فقدانها لابنتها الوحيدة ؟ من هنا يجب ان تبدأ المحاكمة الاجتماعية وليست محاكمة مدرب فقير اعزل فكر ذات يوم في الترفيه على أطفال فقراء.