يواجه غرب الولايات المتحدة الأمريكية تحديا فريدا من نوعه؛ إنه التزايد المفرط في أعداد الخيول البرية الحرة. فحسب إحصائيات الهيئات المختصة هناك، فقد وصلت أعداد هذه الحيوانات 50000 رأس، تجوب البرية ضمن مجموعات متفاوتة الأعداد، خاصة بمناطق نيفادا وكولورادو. ويعبر الفلاحون ومربو الماشية هناك بوضوح عن انزعاجهم لوجود هذه الأعداد الكبيرة من الخيول في مناطق رعيهم؛ حيث يشكلون منافسة غير متوازنة مع ماشيتهم ويضايقونها في استهلاك الأعشاب؛ بحيث أن رأسا واحدة من الخيول تستهلك 10 كيلوغرامات من عشب المراعي يوميا؛ مما يشكل خطرا حقيقيا على المصدر الرئيسي لتغذية المواشي، خصوصا أن الغطاء النباتي أصبح يقل هذه السنوات بفعل الجفاف ونتيجة إفراط هذه الحيوانات في الاستهلاك دون وجود فترة توقف تتيح إعادة نمو الأعشاب. وفي ظل عدم وجود حيوانات مفترسة تضمن نوعا من التوازن هناك، فإن السلطات الأمريكية تدارست جملة من الخيارات لمواجهة هذا التحدي، ومنها تعقيم هذه الحيوانات للتقليص من أعداد الولادات في صفوفها، علما أنها تتوالد بسرعة كبيرة. لكن العملية معقدة جدا، وصعبة التنفيذ، وتتطلب وسائل وإمكانيات كبيرة. زيادة على المقاومة العنيفة التي تبديها جمعيات الرفق بالحيوان، والجمعيات المهتمة بالخيول. أما الخيار الثاني، فهو وضع برنامج للتقليل من أعداد الخيول بالإقدام على قتلها بوسائل مختلفة؛ لكن القانون الأمريكي واضح جدا في هذا المجال، فهو ينص صراحة على منع قتل تلك الحيوانات، بل ويعاقب من تثبت إدانته بهذا العمل. بقيت طريقة أخرى، وتكمن في جعل هذه الحيوانات أليفة، وقد بدأت بعض الجهات تقوم بذلك؛ إلا أن هذا الإجراء يظل محدود الفعالية، بالنظر للكثرة الهائلة لأعدادها وصعوبة عملية الترويض.

ـــــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ