اجرى موقع “هبة بريس” حوارا تقنيا مع الاستاذ عبد العزبز الرماني، أستاذ التواصل والاقتصاد الاجتماعي، حول تقنيات التفاوض والتواصل لدى ثنائي التفاوض لتشكيل الحكومة؛ عبد الإله بنكيران وعزيز أخنوش، وفيما يلي نص الحوار كما نشره موقع “هبة بريس”:
عين الملك محمد السادس، في العاشر من شهر أكتوبر الماضي، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الاله بنكيران، رئيسا للحكومة لولاية ثانية، بعد تصدر حزبه لنتائج الاستحقاقات التشريعية.

الملك، كلف بنكيران خلال تعيينه بتشكيل الحكومة الجديدة، غير أن هذا الأخير وعلى ما يبدو لم يوفق في هذه المهمة، حيث أن ملامح الحكومة الجديدة لم تتضح ولو بعد مرور أزيد 100 يوم.

بنكيران اليوم، وبعد تخطيه لحالة البلوكاج الأولى، عبر تخليه عن حزب الاستقلال، دخل في حالة بلوكاج جديدة بسبب رفضه لعرض رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، والمتمثل في انضمام كل من حزبي الاتحاد الدستوري والاتحاد الاشتراكي للتشكيلة الحكومية الجديدة، الى جانب الأغلبية السابقة.

بنكيران، أعلن عن توقف مفاوضاته مع حزبي “الحمامة” و”السنبلة” قبل أسبوعين، عبر بلاغ “انتهى الكلام”، الذي وصفه أخنوش ب”البطاقة الحمراء المعبرة عن وقف اللعب”.

وفي هذا السياق، أكد عبد العزيز الرماني، الباحث في مجالات التواصل والاقتصاد الاجتماعي، في تصريح لهبة بريس على أن رئيس حزب “الحمامة” عزيز أخنوش، يحسن التفاوض مع بنكيران لكنه لم يحسن التواصل مع الرأي العام ولذلك كانت ردود فعل المواطنين تتجه ضده، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فأول شروط التواصل،يواصل الرماني، هو إقناع العامة،وهو مالم يتسن لأخنوش الذي انتقل من مرحلة إحراج حزب الاستقلال إلى مرحلة فرض الاتحاد الاشتراكي.
وتابع عبد العزيز الرماني،”إن الاسلوب الذي سلكه عزيز اخنوش في مفاوضاته جعل عبد الإله بن كيران يبدو ضحية لإملاءات وشروط مفروضة،بل جعلت من حميد شباط مناضلا لدى قواعده وانصاره،في حين أن الحقيقة هي ابعد من ذلك بكثير..”
فأخنوش، يقول الدكتور الرماني، لديه أسباب وحجج مقنعة لاصراره على إدخال حزبي “الحصان” و”الوردة” للاغلبية الحكومية، لأن الأغلبية الحكومية التي يدافع عنها بنكيران، والمتمثلة في 203 نائبا بمجلس النواب، ليست كافية بل وتدفع في اتجاه تكوين حكومة هشة جدا ” فالحكومة يجب أن تتميز بالانسجام والاستقرار،أي ان تكون قادرة على الاستمرار والديمومة ومواجهة المفاجآت المحتملة،أما أعضاؤها فيجب أن تكون لهم الكفاءة والمروءة لضمان عملها وحسن أدائها” .

أما الجانب الصعب في هذه المعادلة، يضيف الرماني، فهو الاستمرارية والاستقرار وهو ما لا يمكن ضمانه بثلاثة أو أربعة نواب “فوق الأغلبية” “بالتالي فاحتمالات سقوط الحكومة تبدو كثيرة ومتعددة “لوجود عوامل طبيعية و سياسية و ديموقراطية و تنظيمية قد تعصف بهذه الحكومة في أي لحظة،فكيف يتسنى للملك ان يستقبل أعضاءها اليوم مثلا ويعينهم، وبعد دخولهم مجلس النواب للحصول على التزكية تستعصي عليهم ذلك،او يتم رفضهم، وحتى إذا تمكنوا من الحصول عليهابعد تقديم التصريح الحكومي، فالحكومة تصبح آيلة للسقوط بعد ايام أو أسابيع”.

ومن الاسباب التي ستسهل سقوط الحكومة هناك العوامل التنظيمية، يقول الرماني،والتي تتمثل في:” غياب ثلاثة نوا ب او اربعة أثناء التصويت على كسب الثقة او ممارسة الرقابة على الحكومة،وهذا امر عادي ويمكن ان يحدث ببساطة بسبب عارض من العوارض..”.

وإضافة الى هذا الجانب التنظيمي “فهناك عوامل طبيعية وإنسانية ومنها لا قدر الله،وفاة ثلاثة نواب بسبب صحي او بسبب حادث او غير ذلك..فهل يعقل ان تسقط الحكومة بسبب غياب بعض النواب او وفاتهم؟ “.
وتابع عبد العزيز الرماني تحليله باستعراض عوامل أخرى ترتبط بالجوانب الدستورية والديموقراطية:” فاللعبة الديمقراطية تقتضي أن تكون المعارضة ذات أقلية في مجلس النواب، كي لا تعيق عمل الحكومة ومشاريعها،وكي لا تحبك ايضا فخا دستوريا وقانونيا أوسياسيا للحكومة، ومنها ممارسة الرقابة حين تتوفر ظروف اسقاط الحكومة واعتراض طريقها،دون ان ننسى أن المجلس الدستوري لوحده قادر على نزع الصفة البرلمانية لعدة نواب، ويمكن ان يكون من بينهم من ينتمي للاغلبية الحكومية..”
أما بالنسبة للعوامل السياسية والحزبية،يضيف الرماني، فيمكن تلخصيها في عدم ضمان مساندة حزب الاستقلال للحكومة رغم عدم انخراطه فيها،وقد اعطت خرجات الاستقلال الانتقادية للعدالة والتنمية دليلا على إمكانية تغيير الموقف، كما ان المؤتمر القادم لحزب الاستقلال يمكن ان يعرف مفاجآت، ولا يمكن للحكومة ان تظل رهينة لمساندة تأتي من خارجها”وفي هذا الإطار،أدلي بمثل آخر وهو حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية الذي يقوده عبد الصمد عرشان فقد اعلن سابقا مساندته النقدية امام بنكيران، قبل ان يتحول الى حلف أخنوش.. والسياسة كما تعلمون هي فن اقتناص الفرص، وفق ما تمليه مرجعية كل حزب ومبادئه. ”

إلى ذلك، أوضح الرماني، أن اخنوش لم يكن فصيحا وصريحا مع الرأي العام، ولعله ام يختر حلفاءه بعناية تجعله يحفظ الصورة الجيدة التي كان يبدو عليها أثناء رئاسته لحزب التجمع الوطني للاحرار،”فلو عقد مثلا ندوة صحفية واظهر فيها أسباب اعتراضه على الاغلبية التي اقترحها بنكيران، لسانده الرأي العام للوطني ولما بدا بنكيران وشباط ضحية ممارسات سياسية غير واضحة،بل لقال له بنكيران “توكلنا على الله”، ووضع يده في يده، خصوصا ان بنكيران يشهد بطيبوبة اخنوش الذي يعرف عنه الكثير انه رجل متواضع وذو خلق،فكيف يصنع لنفسه صورة لا تليق به في هذه المرحلة التي يسعى فيها لإعادة بناء حزب التجمع الذي يضم كفاءات وخبرات محترمة؟”