أقر البرلمان الإسباني، أمس الخميس، نهائيا قانونا يمنح الجنسية الإسبانية لليهود المطرودين من إسبانيا عام 1492 أي بعد سقوط غرناطة آخر ممالك العرب في دولة الأندلس -إسبانيا الحالية.

وسيدخل هذا القانون حيز التنفيذ في فاتح أكتوبر المقبل، ويطبق على المواطنين المنحدرين من أصول اليهود المطرودين من شبه الجزيرة الإيبرية، التي تشير التقديرات أنهم يبلغون حوالي 92000، ويمنحهم الجنسية الإسبانية بعد تقديم وثائق تثبت أصولهم وارتباطهم الخاص بإسبانيا، من خلال معرفتهم باللغة والثقافة، حتى ولو لم يقدموا دليلا على إقامة قانونية سابقة لهم في إسبانيا.

وقد خلف اعتماد هذا القانون ردود فعل متباينة بين مرحب به، باعتباره تصحيحا من إسبانيا لخطإ مرت عليه فترة تزيد عن 500 عام، وبين منتقد له لكون القانون الجديد يجسد نوعا من التمييز بين طوائف مختلفة عانت من نفس ما عانى منه اليهود، ولم يستفيدوا بدورهم منه، وخاصة فئة الموريسكيين، وهم المسلمون الذين بقوا في إسبانيـا بعد سقوط المملكة الإسلامية، وتم تخييرهم بين تغيير ديانتهم إلى المسيحية أو مغادرة إسبانيا، فتم طردهم فعلا بأعداد كبيرة في نفس الفترة ولنفس الأسباب إلى المغرب وتونس والجزائر. يقول محمد نجيب لبريس، رئيس جمعية ذاكرة الأندلسيين (التي تهتم بشؤون الموريسكيين في المغرب):”القانون الإسباني الجديد يخالف القوانين الدولية التي تحرم التفرقة على أساس ديني”.

يذكر أنه بعد سنة 1492ميلادية، الموافق لـ711 للهجرة، في عهد الملكين إيزابيلا وفرديناند، أحدثت محاكم تفتيش والتي كانت وراء إصدار قرارات بالجملة، تم على إثرها طرد معتنقي الإسلام واليهودية منها بعدما عاشوا هناك قرابة ثمانية قرون.وحسب إحصائيات جمعية ذاكرة الأندلسيين، فإن عدد هؤلاء يصل إلى 300 ألف موريكسي، تجب معاملتهم مثلما يعامل اليهود. وأشارت الجمعية إلى اعتزامها اتخاذ خطوات ملموسة في هذا الاتجاه. ومنها عقد مؤتمر دولي في الرباط يقترن بمبادرات واضحة المعالم ستقدم رسميا للحكومة الإسبانية.

ابراهيم الوردي