نافذة، بنعبد العالي

في السينما وفن الحكي والحركة يقولون أن “كل تشابه في الأسماء والصور هو مجرد صدفة”، ومن الصدف ان ينتخب اليوم مجلس النواب القيادي والأستاذ الجامعي الحبيب المالكي رئيسا للمجلس كما اشرنا إلى ذلك بشكل مسبق.

وتاريخ المغرب مليء بالأسماء والكنى المتشابهة، فمن الصدف أيضا ان فقيها اسمه “بنكيران “عرف بموقعه القوي في عهد مولاي سليمان قبل أن يتم إبعاده، وسنحكي تفاصيله في مناسبة لاحقة.

أما في عهد السلطان مولاي محمد بنعبد الله الذي بويع في 7 يوليوز 1757 م،وتميز عهده بمميزات سياسية وإصلاحية كثيرة، فقد عرف عهده اسما مشهورا وهو العامل فنيش الذي كان يحكم مدينة سلا،والقائد الحبيب المالكي الذي دانت له الرقاب وامتلك قرية بكاملها لا يدخلها أجنبي إلا وهو هالك،لأنها تضم نساءه وعددهن 18 زوجة.

وقد اتفق كل من المؤرخين محمد الضعيف السعداوي في تاريخه حول الدولة السعدية، وأبو العباس أحمد بن خالد الناصري في كتابه “الاستقصا حول تاريخ المغرب الأقصى” أن الحبيب المالكي بدأ مناضلا كبيرا،وانتهى به السنون إلى الانحراف الديني و الاجتماعي، قبل ان يلقى عليه القبض ويضرب عن الشرب والأكل إلى ان توفى.

وجاء في دراسة نشرت بمجلة دعوة الحق التي كانت تنشر عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب:
“على أن السلطة المركزية لم تكن تتهاود مع جبابرة الولاة، كما هو الشأن في نكبة فنيش عامل سلا، لانعدام مرونته ولياقته، وإغلاقه أبواب سلا في وجه العاهل، وكنكبة القائد الحبيب المالكي الذي بدا مناضلا كبيرا، ثم تحول إلى الانحراف الاجتماعي والديني، فقد كان قصره يضم 18 امرأة من غير صداق، وكان يتصرف في «دوار» ليس فيه إلا النساء ولا يدخله إلا هو، وبعد اعتقاله أضرب عن الطعام حتى هلك(41)”.

ومن الصدف أيضا أن عائلة المالكي تنتمي لمدينة أبي الجعد التي هي مهد الشرفاء الشرقاويين وزاوية سيدي بوعبيد الشرقي، وفي الفترة التي عائ فيها الحبيب المالكي في عهد السلطان محمد بن عبد الله،تحدث الفقهاء والمحدثون :”
أن بعض الزوايا التي حاولت أن تجعل من حرمها مأوى للاجئين الذين تتعقبهم الدولة لسبب أو لآخر، قد كانت موضع ريبة المخزن، حتى أن السلطان قرر في مروره من الرباط إلى مراكش عن طريق تادلا سنة 1199 هـ – 1784 م أن يهدم زاوية أبي الجعد التي كان على رأسها الشيخ محمد العربي بن المعطي الشرقاوي، ونقل هذا المرابط إلى مراكش مع أسرته، ثم أعيد إلى أبي الجعد في عهد مولاي هشام، وأخذت عليه تجاوزات بعد ذلك، فنقل إلى فاس، ثم ارجع  إلى أبي الجعد من جديد، وإذا كانت الزاوية تحظى باقبال جموع السكان فإن المثقفين بعد هذا العهد تفاوتت آراؤهم بشأنها، بين عاطف كأكنسوس والناصري، ومنتقد كالزياني”

وسنتابع حكاياتنا الموحية لتاريخ المغرب مع نافذة اخرى.