غزت الحشرة المدمرة بحيرة قارون في مصر، وتتواجد الحشرة المدمرة في خياشيم الأسماك وتظل موجودة بها حتى تفتك بالسمكة وتسبب نفوقها، وحينما تتواجد تلك الحشرة فإن نسبة نفوق الأسماك تتعالى بشدة، لأن الحشرة تدمر الجهاز التنفسي للسمكة، وربما كانت – في وقت سابق – أحد أهم العوامل المتسببة في ظاهرة نفوق الأسماك في مجرى نهر النيل.

وبحسب وزارة البيئة فإن تلك الحشرة لا تتواجد غالباً في البحيرات المصرية، إلا أنها رُصدت منذ فترة موجودة في بحيرة قارون، بعد أن أجرت البيئة تحليلات عليها، اكتشفت أنها تستقر في خياشيم الأسماك وتدمر أجهزة السمكة من الرأس وحتى الذيل، مع العلم أن الموطن الأساسي لتلك الحشرة ليس مصر.

وتقوم لجان متخصصة من وزارة البيئة حالياً بدراسة تلك الحشرة جيداً، ومبدئياً تشير إلى أن مصر ليست موطناً لتلك الحشرة، وأنها جاءت واستوطنت بحيرة قارون منذ سنوات، وكانت سبباً في نفوق أطنان من الأسماك.

وفي تصريحات صحفية، قال وزير البيئة، خالد فهمي، إنه لم يتأكد حتى الآن من الموطن الأساسي لتلك الحشرة، إلا أن أغلب الظن أنها انتقلت خلال أبحاث أجريت على بحيرة قارون ونقلت مع زريعة أسماك.

بدوره، أكد الوزير أن وزارة البيئة غير مسؤولة عن دراسة البحار والبحيرات في الوقت الحالي، وذلك لأنها وقعت عقداً سابقاً مع معهد علوم البحار للرصد البيئي للقيام بهذا العمل نظراً لامتلاكه الأجهزة والقدرة على القيام بالدراسات، مشيراً إلى أن وزارته غير مسؤولة عن وجود تلك الحشرة في بحيرة قارون.

وبحسب مصادر خاصة، أعلن الوزير حالة الطوارئ لحين انتهاء التحقيقات لمعرفة سبب ووقت دخول تلك الحشرة إلى بحيرة قارون، وضمان عدم انتقالها إلى مناطق أخرى، مشيرة إلى أن الوزير وجه بالإكثار من الحيوانات البحرية التي تتغذى على الحشرة.

وقال رئيس الهيئة العامة للثروة السمكية السابق، الدكتور خالد الحسني، إن إلقاء المخلفات ببحيرة قارون يؤدي إلى تكاثر الحشرات، متوقعًا أن “تكون تلك المخلفات السبب الأساسي وراء وجود الحشرة”.

كما أكد الحسني أن بحيرة قارون تنتج آلاف الأطنان من الأسماك سنوياً، مطالباً بالاهتمام بها ومكافحة تلك الحشرة بأسرع وقت، بدلاً من إهدار المزيد من الأسماك.

واستطاعت مجموعة من الباحثين والمتخصصين اكتشاف الحشرة المدمرة في جسد الأسماك ببحيرة قارون، وقال الخبير في الثروة السمكية والإستزراع السمكي، حسين خلف الله، إن هناك ملاحظة غريبة لاحظها الصيادون في بحيرة قارون، وهيّ أن “الحشرة المدمرة” تقرص بشكل مؤلم جدًا حينما يمسكها الإنسان حية أو يقترب منها في الماء، مؤكدًا أن “هذا الطفيل ضخم هو في حجم خنفساء الجعران تقريبا وألوانه الأبيض والأصفر والأسود بينما قمل السمك المعروف طوله وعرضه لا يتعدى 2مم وهو شفاف تقريبًا”.

ويُضيف خلف الله عن تلك الحشرة التي اكتُشفت بالصدفة من جانب الصيادين في بحيرة قارون: “أطلق عليها المتخصصون (آكل لسان السمك)، وشوهدت على سمكة موسى في بحيرة قارون”.

وحول كيفية اختراق الحشرة جسد الأسماك، فتتعلق الحشرة بجسم السمكة أولاً ثم تمشي سريعاً إلى فتحة الخيشوم، وحين تدخل إلى الجزء الداخلي من الخيشوم تبقى هناك فترة تتغذى فيها على أنسجة السمكة في هذا المكان الحساس والتي هي رخوة ومليئة بالدماء.

وتتحول بعض أفراد الحشرة، خلال هذه الفترة، جنسياً إلى إناث بينما يظل الباقي ذكور ويحدث التكاثر، وتحمل الأنثى بيوضها على بطنها ثم تهاجر عبر بلعوم السمكة إلى قاعدة اللسان وتتعلق به بقوة بواسطة الكلابات التي حول فمها وتبدأ في نهش أنسجة اللسان حتى تأتي عليه تماما أو يسقط الجزء الأمامي منه لتحل هيّ محل اللسان وتعدل وضعها متعلقة بقاعدته بواسطة أرجلها الخلفية.

وأكد عضو مجلس النواب بمحافظة الفيوم، النائب أشرف عزيز، توصل مجموعة من الباحثين إلى وجود حشرة في بحيرة قارون مسؤولة عن نفوق الأسماك، مطالباً بسرعة مكافحتها وتأسيس معمل فوق البحيرة لرصد تطور تلك الحشرة وغيرها من الحشرات التي تؤدي إلى نفوق الأسماك.