بقلم: أحمد باتميرة سلطنة عمان

لا يختلف اثنان على الاجنده المطروحة على قمة قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في المنامة التي تبدأ اليوم الثلاثاء في رحاب ورعاية الملك حمد بن عيسى ال خليفة سواء السياسية او الاقتصادية او الامنية بالاضافة الى الاوضاع والتحديات التي تواجهها المنطقة بشكل عام. ولكن ابناء دول المجلس يرغبون ويتطلعون الى رؤية اقتصادية ناجحة يكون لها تاثير ملموس عليهم ، تعكس ما وصل اليه هذا الكيان الخليجي القوي من رقي في معظم المجالات. وتعمق اواصر الروابط وتحقق الهدف المنشود والغايات النبيلة والوفاء بالتعهدات التي اتفق عليها في القمم الماضية..!!
فنحن في حاجة لانجازات مضاعفة في الجانب الاقتصادي والاستثماري بيننا والاجتماعي تكون ملائمة وملموسه للشارع الخليجي، فهذا الكيان المتجانس الملتحم الذي لا يختلف اثنان على ماحققه خلال الفترة الماضية واستمراره رغم الصعوبات التي واجهها ، يحتاج لتفعيل القرارات السابقة في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والامنية اسوه بالمجالس المماثلة التي تعقد في اماكن اخرى من العالم والتي تدرس في المقام الاول كيفية تنمية المجالات الاقتصادية والاجتماعية والامنية وتعميق المواطنة بشكل يعزز هذه العلاقة الاخوية في مختلف المجالات، فكفانا قرارات وتوصيات لا تعزز المسيرة بالشكل الذي نصبو اليه جميعا قبل الانتقال لأي مرحلة اخرى او القفز على الحقائق والارقام.
ومع ان (قمة المنامة) ستتطرق لقضايا واوضاع المنطقة بشكل عام ، وهي تستوجب ذلك، ولكن ايضا تستوجب قرارات تمس المواطن الخليجي الذي هو اساس هذا الكيان وينتظر القمة الخليجية كل عام بشوق ولهفه لسماع اخبار تسره وتشرح صدره، تخدم ابناء الخليج الواحد ، اما القرارات الاخرى وهي من اساسيات العمل السياسي ، وهذا لايختلف عليه احد.
نحن في حاجة للتكامل الاقتصادي قبل أي شيء آخر، وهذه حقيقة ثابتة وراسخة، وحتى لو تباينت مواقف الدول الست سياسيا حيال قضية او أخرى، تبقى الاخوة قوية وباقية ووشائج القربى صلبة. والشراكة ستبقى قوية واستراتيجية وللابد بفضل حكمة وقدرة قادة دول المجلس على حل خلافاتهم والحفاظ على العلاقات الأخوية في اطار البيت الواحد دون ضرر او ضرار للآخر.
ومن هذا المنطلق، فان قمة (المنامة) تتطلب مزيدا من التعاون والتعاضد والتكامل الاخوي وصولا إلى الغايات المرجوة لهذه الدول وشعوبها التي تتطلع وتنتظر من هذا المجلس الكثير على صعيد تحقيق الرفاهية والأمان في كل مجالات الحياة والاهداف المرجوة من انشائه. فالمجلس مطالب اليوم بالتصدي للازمة المالية والنفطية والاقتصادية ايضا المترتبة على انخفاض اسعار النفط من خلال تشكيل فرق عمل لمواجهة هذه المشكلات والصعوبات المتتالية التي تؤثر على مسيرة المجلس وعلى قدراته في المستقبل.
من هنا فإننا ندعو هذا المجلس للانتقال من حالة الركود والبطء الراهنة الى حالة التكامل والتعاون الاقتصادي والتجاري الفاعل حتى لا يؤثر التاخير في هذا الاتجاه بالتحديد على مسيرته سلبا.
ان مشاريع التكامل الاقتصادي لا تزال متواضعة وهناك فرص كبيرة لتنميتها، وكثير من دول العالم حققت صداقاتها وتكاملها من خلال الاقتصاد، وهذا ما نطمح اليه في دول مجلس التعاون الخليجي. فنجاح المجلس ككتلة قوية مرهون بتجاوز التشاور والتنسيق الى التعاون والتكامل الاقتصادي، وتفعيل وترتيب البيت الخليجي ليكون اكثر متانة واقوى كتلة اقتصادية. ومع استمرارا الأزمة النفطية والمالية العالمية التي لا تزال تلقي بظلالها على اقتصاديات دول المجلس، فإن الأمر يتطلب من الجميع العمل والجهد المضاعف للحد من آثارها على الدول الست.
نحن امه يجمعنا الخليج الواحد والدين واللغة ووشائج القربى، واواصر اجتماعية قوية جدا ، لذا اعتقد انه من الضروري في هذه المرحلة الاسراع في تنفيذ الربط المائي والكهربائي والغاز وشبكة المواصلات المتكاملة، والعمل على الغاء الحواجز والمعوقات التي تتعترض وتعيق التنقل والعلاج والدراسة والتوظيف والعبور وتحديد اسعار التذاكر فيما بيننا كبلد واحد(رحلات داخلية) وتفعيل المواضيع ذات العلاقة المباشرة حتى يلمس اثره المواطن الخليجي في هذه المرحلة الهامة في ظل التطورات والتحديات التي نواجهها اقليميا ودوليا.
ورغم ما تمر به المنطقة والعالم من تغيرات سياسية وحروب عسكرية في بعض دول المنطقة مثل اليمن وسوريا وعدم استقرار الاوضاع في العراق وليبيا ، فان الحلول السلمية وتغليب لغة الحوار بين الاطراف المتنازعة هو الحل الامثل لنا جميعا كأمة عربية واسلامية ، وعلينا معرفة ما يخطط له الاخرون لنا لاستنزاف ثرواتنا وقتل بعضنا البعض وزرع الفتنة وغيرها.
ان المحافظة على هذا الكيان الخليجي، واقتصاديات بلدانه التي تضررت نتيجة هبوط اسعار النفط وغيرها من الامور تفرض نفسها. والبيت الخليجي يحتاج الى ترتيب داخلي قوى ينسجم مع الظروف الاقتصادية والسياسية لكل بلد خليجي على حده. نأمل للقمة النجاح ولدولنا الامن والاستقرار ولشعوبنا الخير والامان.