في أفريقيا، وبصرف النظر عن الموارد الطبيعية، تعتبر الزراعة وتربية الماشية من مصادر الدخل الرئيسية للدول، وغالبية السكان هم نشطين في هذا القطاع. و في غرب أفريقيا وحدها، تساهم الثروة الحيوانية ب 50٪ من إجمالي الناتج المحلي الزراعي. أيضا، ونظرا لإلحاح مشكلة الجوع في العالم وبشكل أكثر حدة في أفريقيا حيث يعاني 270 مليون من هذه الآفة في غرب أفريقيا، تعتبر تربية الماشية كوسيلة حيوية في هذه المعركة ضد الفقر، ولكن أيضا ضد الجوع (FAO 2008) مع وجود قطيع من حوالي 47 مليون رأس من الابقار و 160 مليون رأس من المجترات الصغيرة.

ورغم اهميتها ، قد لا تكون تربية الماشية حلا بسبب الأمراض الحيوانية التي تعاني منها وبالتالي تعرقل نموها. وتشكل الأمراض الطفيلية وحدها أكثر من 90٪ من المشاكل التي تواجهها مع آثار متفاوتة بدءا من تفشي المرض إلى الوفاة. ومن المهم أن نلاحظ أن الأمراض الطفيلية تزن بثقلها على مختلف المنتوجات الحيوانية في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، حيث تتميز تربية الماشية بنمطها الموسع، في حين تعتمد 98٪ من قطعان الماشية والأغنام والماعز والإبل في غذائها على الرعي في المسارات البورية. هذا النظام يجعل الحيوانات متعرضتا باستمرار للعديد من الإصابات الطفيلية.

وفي إطار الجهود المبذولة لمكافحة هذه الأمراض، قام مختبر علم الطفيليات بمعهد الحسن الزراعية والبيطرية، بتنظيم تكوين علمي في دراسة الديدان الطفيلية، وذلك بمساعدة ودعم مادي من طرف المصرف العربي للتنمية الاقتصادية بأفريقيا (BADEA) ومشاركة قيمة للوكالة المغربية للتعاون الدولي (AMCI ) تمثلت في تسهيل التنقل والسفر للمشاركين إلى المغرب. بحيث استفاد من هذا التدريب الذي عقد في الفترة من 15-30 نوفمبر 2016 بمعهد الحسن الزراعية والبيطرية، عشرين من العلميين معظمهم بياطرة ومهندسين زراعيين ينتمون لأربعة عشر بلدا أفريقيا (بنين، بوركينا فاسو، الكاميرون، أفريقيا الوسطى، ساحل العاج، الغابون، غينيا، مدغشقر، مالي، النيجر، رواندا، السنغال وتشاد وتوغو). ويهدف هذا المشروع التدريبي في هذا المجال لتعزيز الروابط الإنسانية والعلمية بين المغرب وبلدان أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى حيث تطوع العديد من الخبراء من معهد الحسن الزراعية والبيطرية من أجل تقديم خبرتهم لتدريب مواطني البلدان المستهدفة للمساعدة على التمكن من التشخيص الأفضل لهذه الأمراض والسيطرة عليها.فهذه التجربة المغربية الغنية كان لها فضل كبير في تخفيض الإصابة بالأمراض الطفيلية على المستوى الوطني.

وقد اكتسب المشاركون خلال التكوين، المفاهيم الأساسية في مجال التشخيص لعدوى الديدان الطفيلية عند الحيوانات المجترة و في ظروف التربية الحيوانية الموسعة حيث تتعرض الماشية باستمرار للإصابة بالطفيليات (ظروف مماثلة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى). كما كانت للمشاركين فرصة للتعامل مع أنواع العلاج المتوفرة والتحكم فيها و معرفة فعالياتها في عملية الوقاية و الاستفادة من التشخيص المختبري. ويعتبر هذا التكوين، طريقة بسيطة وشاملة في نفس الوقت لتلقين المعرفة و الخبرة التي يمكن تطبيقها في مجال تربية المواشي بإفريقيا. أيضا، ستمكن الأبحاث والمراقبة الوبائية لأمراض الديدان الطفيلية المشاركين مستقبلا لتقييم حالة العدوى من هذه الأمراض في بلدانهم مع مراعات التدابير التي تتخذ حسب كل حالة واختيار مركبات الادوية المناسبة لتجنب ظاهرة المقاومة للأدوية عند الطفيليات.

وأخيرا، ومن خلال هذا العمل الثلاثي، ساهم المصرف العربي للتنمية الاقتصادية بأفريقيا (BADEA) في تعزيز القدرات العلمية الأفريقية لمكافحة الأمراض الطفيلية عند الماشية والحد من اثرها السلبي في المزارع بأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.