لم تطرح هذه الدعوة كإحدى نتائج ما تعرفه الوزارة من رياح عاتية بسبب تسرب امتحان مادة ما في الباكلوريا، بل يجد تبريره من أشياء أخرى مجتمعة. فالصورة التي علقت بالسيد الوزير أيام نادى عليه الملك الحسن الثاني المشمول برحمة الله تعالى، ليتولى مهمة تسيير قطاع التربية الوطنية كرجل تقنوقراطي، كان الرجل في قمة عطائه، رجل كان يبدو عليه تشرب أساليب التدبير الحديث للإدارة. وبالفعل عرفت الوزارة نوعا من الحركية في عهده. بيد أن الأمور بدأت تتغير حينما أثير كثير من اللغط في شأن صفقة تزويد الوزارة والمؤسسات التعليمية بأجهزة الكومبيوتر، التي اتضح أنها أقرب إلى خردة منها إلى أجهزة صالحة للتعليم المعلوماتي في وزارة التعليم، خصوصا أن الشركة التي باعت الوزارة تلك التجهيزات للوزير علاقة ما بها.

ومرت السنوات، وتعاقب الوزراء، وجاءت حكومة “الربيع العربي” بقيادة حزب كان المغاربة يتوقعون منه الكثير من الخير، واتضح بعدها أن تلك الأماني أصبحت أضغاث أحلام. وكان من كوكبة هذه الحكومة نفس الرجل بلمختار!!! هل كان فعلا نفس الرجل؟ ! لقد أصبح كما جاء في القرآن الكريم، بالغا من الكبر عتيا؛ حيث وهن العظم، واجتاح الشيب، وضعف التركيز. كيف إذا ونحن بصدد وزارة الفتوة وغرس الثوابت وتكوين الخلف؟ ! وهكذا كثرت الهفوات، وقلت الاستجابة للملاحظات والانتقادات، وصمت الأذان عن الفضائح المنشورة تلميحا وتصريحا. لقد ثبت إذن أن المؤهلات التي كانت تزين سيرة الرجل، لم يبق منها سوى الذكريات، وأصبح مكوثه بالوزارة لايزيدها سوى هروبا إلى الأمام وإلى الخلف أيضا. لهذا ومن محبتنا لتلك الحقبة الإيجابية، واحتراما لقيمة الرجل في يوم ما، ومن باب رعاية أكابرنا سنا، ندعو الجهات المعنية إلى إراحة الرجل والرأفة به، بتخليصه من هذه المسؤولية الكبرى، واختيار شخص آخر يمتلك من المواصفات ما يؤهله لتولي قيادة وزارة تبني قاعدة الأمة.