بقلم مريم النفزاوية،

ما قالته الزميلة نادية البرنوصي؛ استاذة القانون الدستوري بالمدرسة الوطنية للإدارة، خطير جدا، فهي اقترحت في استشارة صحفية، التخلي على الحزب الفائز في الانتخابات، وقالت ان احسن حزب يمكن اختياره هو التجمع الوطني للاحرار.

نادية؛ ابنة العائلة الميسورة، واخت حسن البرنوصي أحد المقربين جدا من المربع الملكي، وابنة الراحل البرنوصي الذي عمل في ديوان ادريس البصري لفترة طويلة، اخرجت من قبعتها مقترحا غريب الاطوار يقضي بالانقلاب على الدستور.

والبرنوصي المعروفة بطيبوبتها، وبكونها كانت عضوة في لجنة صياغة الدستور، خانتها قلة  الخبرة وشي من الاندفاع واطلقت العنان للسانها، ضاربة عرض الحائط بكل المنجزات التي حققها المغرب في المجال الديمقراطي.

ولم تمتط نادية لوحدها جواد الاطروحات الغريبة، بل تبعها في ذلك رجل الاعمال والملياردير الإعلامي محمد الديلامي، الذي لا يفقه في السياسة والإعلام، إلا قواعد جلب الارباح والاشهار، وقد اقترح بدوره في افتتاحية غريبة بجريدته اليومية، الانقلاب على الفصل 47 من الدستور.

وإذا كان البرنوصي والديلامي ليسا لوحدهما من رفعا شعار العصيان الدستوري، بل رفعه صحفيون اصبحوا معروفين بمواقفهم التهكمية والساخرة التي تدر عليهم الاموال من نوافذ الصحف اليومية الصفراء، فإن المجاهرة في قول الحقيقة يفرض علينا التوجه لكل الذين يسيرون في هذا الاتجاه مؤكدين لهم ان الحلول الدستورية واضحة جدا، وان البدائل قليلة جدا وهي تتجلى في ثلاثة حلول لا غير:

اختيار رئيس الحكومة من الحزب الفائز، سواء تعلق الامر بعبد الإله بنكيران او غيره، او العودة الى صناديق الاقتراع مهما كانت خطورته التنظيمية وتكلفته المالية، او في الاخير تعديل الدستور بما يطرح بدائل اثناء مثل هذه الازمات.

إن موقعنا الاعلامي يفرض علينا الإدلاء بالنصيحة التي تخدم مصلحة البلد سواء تعلق الامر بحامي الوطن وراعيه جلالة محمد السادس او بالاطراف المتنازعة سياسيا وخاصة بنكيران واخنوش، وكلاهما يعرف من اين تأكل الكتف لكن قد تربكه تضارب الاهداف.

ايها الاخوة ممن حملوا لواء الانقلاب على الدستور،

لن نمنعكم من الكلام فهذا حقكم، ولكن نطلب منكم ان تتقوا الله في الوطن فهو اكبر من كل الحسابات، مهما كانت ذات بعد استراتيجي احيانا.

ولكم الكلمة.