فوجئ الرأي العام الوطني بدعوات إلياس العماري وأنصاره للمواطنين إلى الاحتجاج، إثر سحق المواطن محسن فكري داخل  شاحنة لنقل  الازبال.

في المقابل فضل عبد الإله بنكيران الصمت، والاكتفاء بالتأسف،ودعوة أنصاره إلى عدم الخروج إلى الشارع.

فمن من الطرفين سعى بقصد او بغير قصد، إلى إشعال نار الفتنة في هذا الوطن الآمن؟

هل هو إلياس العماري،زعيم حزب الاصالة والمعاصرة؛ الحزب الذي يعتبره المواطنون سليل إدارة المخزن، والذي كان حتى الامس القريب لا يأتمر إلا بأوامر المخزن؟ ام هو عبد الإله بنكيران؛ زعيم الحزب ذي المرجعي  الدينية، الذي يدعي أنه واجه المخزن في الانتخابات السابقة، ويدعي أن التماسيح والعفاريت تواجهه من داخل بلاط المخزن؟

هل اختلطت الأوراق على الزعيمين، فانقلبا في حرب شخصية كادت ان توصل بنا الى ما لا تحمد عقباه، فبنكيران المفترض فيه انه رئيس حكومة معين، يدير ظهره لقضية إنسانية ،وحقوقية، وجنائية، وإدارية خطيرة ، وهو نفسه من نزل الى الرشيدية لحضور جنازة الطالب الحسناوي، الذي قتل بدوره في حرب حسابات ايديولوجية بالجامعة.فما الفرق إذن بين الحسناوي وفكري؟هل هو الانتماء القبلي،علما ان بنكيران قال يوما انه لا يعرف اين توجد الحسيمة؟،ام هو الانتماء الايديولوجي بين الضحيتين،والغريب هنا،  ان علي فكري والد محسن فكري يعتبر من مؤسسي العدالة والتنمية في الحسيمة وامزورن.

وفي الجانب الآخر نجد إلياس العماري يشحذ سكاكينه لذبح حكومة تحتض، وتتأهب للرحيل، ويتهمها بالتماطل، وبكونها كانت وراء حادث مقتل الضحية محسن فكري. لكن إلياس للعماري نسي أنه هو المعني بجهة الشمال، باعتباره رئيسا لها،وبا عتبار الشاحنة التي سحق بها محسن فكري مفوضة من طرف البلدية  لجمع ازبال المدينة ونفاياتها، وليس لجمع السمك الطري الذي يحلم به الفقراء والمساكي، ولا يمكنهم الوصول إليه.

اسئلة أخرى نطرحها على إلياس العماري ،هل يتحرك بنفس الهاجس والغيرة حين يحرق المواطنون انفسهم في مدن كثيرة بسبب تسلط الإدارة او ضعف القضاء؟ ولا حاجة هنا لأن نتكلم عن قضية الشابة خديجة ضحية الاغتصاب في الرحامنة،وامي فتيحة ضحية الفوضى والتسلط الإداري في القنيطرة.  

إن محسن رحمه الله ليس ابن امزورن لوحدها، ولكنه ابن المغرب من شماله إلى جنوبه، ولا فرق هنا بين ريفي ورحماني وسوسي وصحراوي، وسواء كان والده منتخبا للاصالة والمعاصرة او للعدالة والتنمية، فالمغاربة خرجوا للشارع استجابة للحق،ومحاربة للباطل،ولم يخرجوا  بدعوة من اي حزب كان.

لا يمكني ان اطيل في الكلام كثيرا ، لان الايادي التي تلطخت بدم الضحية لا يمكن ان تستمر في العبث بإدارتنا ،وباحلامنا بالعيش في وطن جميل، لكنني اضم صوتي لكل الذين دعوا برحيل العماري وبنكيران، او بحل حزبيهما معا،ليرتاح الشعب من تحويل امور انسانية الى مصالح سياسية او ذاتية..ولكم الكلمة.