في مرحلة جديدة من رحلة أولى حول العالم، أقلع  الطيار أندري بورشبارغ André Borschberg  صاحب الإثنين والستين ربيعا، بطائرته ”سولار امبلس 2″، التي تعتبر أول طائرة تعمل بالطاقة الشمسية من مدينة نانجينغ شرق الصين متجهة نحو جزر هاواي، في محاولة لعبور سماء المحيط الهادئ في مدة ستة أيام وليالي متتالية، لكنها اضطرت لتوقيف رحلتها بطلب من برج المراقبة المتواجد في موناكو، بسبب تدهور الأحوال الجوية، حيث حطت في مطارناغويا في اليابان، في انتظار أن تكمل باقي مراحل الرحلة لاحقا في مدة من المقرر أن تصل إلى خمسة أشهر. وستحلق خلالها الطائر خمسة وعشرين يوما، وستطير بمعدل سرعة يتراوح ما بين خمسين ومئة كيلومتر، لتقطع في المحصلة مسافة خمسة وثلاثين ألف كيلومتر (35000 كلم( دون أن تتزود بالوقود. وتتميز الطائرة  باحتوائها على 12 ألف خلية شمسية و 4 مراوح كهربائية.

وإذا كانت هذه المحاولة أولى من نوعها وذات قيمة علمية هامة، فإنها تواجه في الفعل تحديات كبيرة؛ منها: أن الطائرة يقودها ربان واحد فقط، يجب أن يعمل لوحده كل شيء مع فترات نوم لا تتعدى عشرين (20) دقيقة فقط في كل مرة. كما أن الطائرة لايمكنها التحليق تحت الغيوم أو في المطر كي لا تتعرض ألواحها الشمسية للتلف. ومن جهة أخرى لايمكن  للطائرة أيضا الاستمرار في رحلتها طويلا في الليل خشية نفاذ ما جمعته من طاقة شمسية خلال النهار. ومن العوامل الطبيعية التي لاتستطيع الطائرة الشمسية مقاومتها؛ عامل الرياح من كل الاتجاهات ماعدا من الخلف.

وسط هذه التحديات إذن يصر منظمو هذه الرحلة على مواصلتها. لكن المرحلة الحالية بين اليابان وجزر هاواي تعتريها كل تلك التحديات مجتمعة. ولتقريب الصورة، فلنتخيل راكبا على دراجة نارية عادية يقطع المسافة بين مراكش وباريس بسرعة 40 كيلومتر في الساعة.

ومعلوم أن الرحلة انطلقت في التاسع من شهر مارس الماضي من أبوظبي بالإمارات العربية المتحدة، كي تمر بمحطات: أحمد أباد وفاراناسي بدولة الهند، وماندلاي بدولة ميانامار، وشونغ بينغ ونانجين بدولة الصين، وجزر هاواي وفينيكس ونيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية، ثم اجتياز المحيط الأطلسي، ثم التوقف إما بجنوب أوربا أو شمال إفريقيا، قبل أن تقطع آخر مرحلة صوب نقطة الانطلاق في حدود نهاية شهر يوليوز أو بداية غشت 2015.

ابراهيم الوردي