ماذا جرى، مريم النفزاوية

لا يمكن لأي مهتم بالشأن السياسي بالمغرب أن ينفي ان حزب الأصالة والمعاصرة خلق شيئا من التوازن في المشهد السياسي المغربي، ولولاه لاكتسح حزب العدالة والتنمية كل الاحزاب، و “جمع ليها ميسة”.

لكن المثير في الأمر أن حزب الأصالة والمعاصرة لم ينتصر بقوته الذاتية، وقاعدته الشعبية، بل استخدم وسائل و آليات، وأجهزة و إمكانيات تحدث عنها العادي والبادي، وبالتالي فإن قراءة العدد الذي حصل عليه في مجلس النواب فيها الكثير من القال والقيل.

أنا لا أريد أن أتحدث بلغة الألغاز، ولا أريد أن أكون منحازة لجهة دون أخرى، لكنني متأكدة أن حزب العدالة والتنمية لا يسلم بدوره من بعض الممارسات.

ولعل الأخطاء القاتلة لحزب الأصالة والمعاصرة كثيرة ومتعددة، ومنها أنه وهب جراره ليمتطيه حزب العدالة والتنمية، ويحرث به مناطق وجهات كثيرة كانت حتى الامس قلعة حصينة لحزب الأصالة والمعاصرة، فسواء في دكالة، او في الشاوية، او في الرحامنة، او في الحوز، او في الغرب، او في عدة جهات اخرى، لم يستطع حزب الجرار أن يتحمل اللكمات القوية لحزب كان حتى الامس القريب يحلم بعشرة نواب فقط.

لكن الخسارة الكبرى التي مُنِيَ بها هذا الحزب كانت في معقله الشهير مراكش، و في مسقط رأسه المعروف ابن جرير، فما الذي وقع لهذا الحزب كي يكْنُسََ العدالة والتنمية شتاته؟.

إن الحقيقة التي لا يمكن أن تحجبها الشمس أن الأصالة والمعاصرة تنكر لمرجعياته أثناء التأسيس، كما تنكر لأطره، ولكفاءاته، ولفقراء المغرب، وعانق الأغنياء لينهل من حقائبهم المالية ويجعل منها مطية لفوزه، وكذلك كما فعل يوما الاتحاد الدستوري و التجمع الوطني للأحرار، ولعل أكبر خطأ ارتكبه هذا الحزب وكل من يوجد وراءه، انه جعل قيادييه البارزين ينتمون لمنطقة واحدة؛ بالريف او قريبا منها، اما اكبر الأخطاء فهي ان تدبيره السياسي للانتخابات جعل الكثير من المواطنين، وأنا شخصيا أعرف الكثير منهم في مراكش، جعلهم يصوتون للعدالة والتنمية ليس حبا في هذا الحزب، بل ضدا و اعتراضا على حزب الأصالة والمعاصرة … وكذلك سدوا الطريق عليه… ولكم الكلمة.