بشرى كنوز، ل”ماذا جرى”

تزايدت مشكلة الازدواجية اللغوية و تقهقر اللغة الفصحى لصالح العامية ، مع تزايد ظاهرة الكتابة باللهجة العامية و استخدامها كلغة التخاطب والكتابة والآداب والفنون والمعاملات، بشكل قد يراه بعض المهتمين أصبح يشكل خطرا على هوية اللغة العربية ، حيث إن اللغة كما يرون ليست فقط أداة للتخاطب والتواصل بل هي هوية دينية وقومية “الجسر الثقافي” ، والخوف الأكبر في حالتنا اليوم يكمن في تقاعس الناطقين باللّغة الأم عن التصدّي لطاعون الانحلال اللّغوي وبالتالي الإستسلام للركود الحضاري والمعرفي. بإمكاننا تسويغ الأسباب المباشرة وغير المباشرة للضّعف العامّ في اللّغة العربيّة، عبر مختلف الأطر المرتبطة بنشأة هذه اللّغة. إلا أن واقع اللّغة المتقهقر ومستوى الانحدار الذي آلت إليه الأمور،لا يبشّر بخير..فهل باستطاعة وسائل الاعلام اليوم تثبيت دعائم الّلغة العربية وإحداث نقلة نوعية في مسار تطويرها؟ ثم ما هي الكيفية التي من الممكن اتباعها لإيجاد توازن بين الفصحى والعامية؛ حتى نحافظ على لغتنا من الاندثار؟.
ان اثر الازدواجية في وسائل الاعلام هو من موضوعات الساعة فى الواقع الثقافي الراهن، نظراً لما تشهده اللغة العربية فى وسائل الاعلام من تراجع ملحوظ ،يتجلى في ضعف في الأداء اللغوي وشيوع الأخطاء اللغوية والنحوية والإملائية واللجوء إلي العامية وعدم سلامة النطق ، حيث ان علاقة الإعلام بعلوم اللغة إنما هي علاقة عضوية لا تفصم عراها شأنها في ذلك شأن العلاقة بين الطفل وأمه ، فكما يصعب على الطفل أن ينمو نموا طبيعيا ويكتسب معطيات الحياة من حوله بصورة تلقائية بدون أمه ، فكذلك فإن الإعلام لا يمكن أن يجد التربة الخصبة التي ينمو فيها والمجال الذي يمارس فيه نشاطه بدون لغة تصوغ رسائله وتنقل الأفكار التي تتضمنها وكذلك فإن اللغة الإنسانية ستؤول إلي الذبول دون الاتصال بين أفراد المجتمع البشري من خلال إحدى وسائل الإعلام التي تعطي هذه اللغة قيمة وتعطي لرموزها معنى ، فاللغة تشكل إحدى الركائز الأساسية للإذاعة والتلفزيون كما للصحافة والسينما والمسرح ،،وهذه الوسائل تؤدي وظائفها بمساعدة اللغة التي هي وسيلة للاختلاط وأساس للتعبير عن الأخبار ،” وتؤكد الحقائق أنه من الصعوبة بمكان أن تضطلع أي من أجهزة الأعلام – سواء كانت سمعية أم بصرية أم مقروءة أم شفهية – بالدور المنوط بها دون استخدام رموز اللغة ” ،وازدواجية اللغة في وسائل الإعلام ،أسهمت فيها عدة عوامل وفرضت على المهتمين بالإعلام العربي و بالفصحى، البحث المخلص والبناء عن حلول عملية تناسب العصر ولا تجافى جماليتها ومواطن إبداعها، بوصفها الوعاء الذي يحتوي الفكر الانساني، لكن وجهات النظر فيها اختلفت باختلاف دورها الوظيفي في الميدان المعني، فهي-أعني اللغة- تارة أداة تعبير غايتها الكبرى منوطة بالتأثير الذي تحدثه في المتلقي ، وتارة أداة توصيل غايتها الكبرى نقل الأفكار ، وهذا صميم غاية وسائل الإعلام المختلفة سواء المكتوبة أو المسموعة أو المرئية