خاص ب”ماذاجرى”
منذ خروجه من وزارة الداخلية، وترشحه بمسقط رأسه الرحامنة، لم يتوقف فؤاد عالي الهمة، المستشار الملكي الحالي، وصديق الملك كما تسميه الصحافة، عن الحديث على ضرورة إحداث قطبية حزبية قوية، تعيد النظام للمشهد السياسي، وتقيه من هذا التشتت الفوضوي، الذي يجعل ديمقراطية التعدد مكلفة وبدون معنى.

وكان الملك محمد السادس قد وجه الأحزاب منذ توليه العرش، لكي تسلك مسار النظام والتنظيم الهيكلي والمؤسساتي، من اجل تكوين مشهد سياسي متوازن، يعطي للبرلمان المغربي قوة تنظيمية عبر إحداث قطبية حزبية.

وقد حاول عالي الهمة أن يضم الى حزبه المؤسس باسم الأصالة والمعاصرة كل الاحزاب الصغرى التي كانت موجودة حينها، كحزب العهد، وحزب البيئة، والحزب الديمقراطي وغيره، بل إنه في لحظة من اللحظات كادت الاصالة والمعاصرة “ابتلاع” حزب التجمع الوطني للأحرار، لولا عناد زعيمه آنذاك مصطفى المنصوري.

وهبت رياح الربيع العربي بما لا تشتهيه سفينة فؤاد عالي الهمة، لكنه لم ييأس، وظل مهووسا بتنظيم المشهد الحزبي المغرب، ورغم تواري الهمة عن الأنظار فقد ظل الحزب الذي اسسه “الأصالة والمعاصرة ” يعمل بكل الوسائل والسبل للوصول الى هذه النتيجة.

واليوم مع ظهور نتائج انتخابات السابع من اكتوبر، أصبح من الضروري القول إن مغرب الثامن من اكتوبر، ليس بالضرورة هو مغرب السادس من اكتوبر، وأن الأحزاب التي كانت بالأمس قوية أصبحت تعارك الزمن من اجل ضمان الوجود والاستمرار، وسط قوة ونفوذ حزبين قويين، وهما العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة.