ماذا جرى، مريم النفزاوية

في ظل الغفلة التي أصيب بها القوم جراء التهافت و التلهُّف وراء الشعارات الحزبية بالحملات الانتخابية، تسلل الطفل يوسف ليضع حدا لحياته في تلك المدينة الجبلية المكسوة بالأرز و الثلوج “أزرو”.

انتهى الطفل يوسف الى أمره و قضا نحْبَه مستسلما لأنياب الموت، و شراسة الانتحار، و بقينا خلفه نترجَّع مرارة الغفلة و الإهمال، لا ينفعنا لطم الوجوه ولا ضرب الأكف، بقينا نبكي من خيبتنا في وطن نعتز باستقراره ورخائه، ونصبوا كي يكون من الصاعدين.

كيف يُعقل أن ينتحر يوسف بسبب طاقة أمه، و عوَزِ أسرته، وحاجة ذويه؟؟؟، كيف لأمه الثَّكْلى ان تتحمل وطأة القدر الذي أدماها و أبكاها ليضربها اليوم بسوط الحرمان وفقدان فلذة الكبد؟، أين غابت قلوب الرحمة، وجيوب السخاء، وجمعيات البر و الإحسان، وخيريات المد و العطاء، و عمليات التيسير، و المليون محفظة؟؟؟، أين غاب منافقو الانتخابات، وشراء الأصوات في الزمن الانتقالي الرخيص؟؟، فيا ويح من لم يخجل اليوم في زمن الخجل…ليتني ما قرأت ولا عرفت، كي أسمع ما سمعت، او أقرأ ما قرأت…هيهات ثم هيهات، هل تنفع ليت؟، ولو كانت تنفع لنفعت يوما الشاعر العراقي الكبير معروف الرصافي الذي بكا يوما لأرملة صادفها في الطريق:

“رأيتها ليتني ما كنت ألقاها . . . تبكي وقد أثقل الإملاق ممشاها

أثوابها رثة و الرجل حافية . . . و الدمع تذرفه في الخد عيناها”

و لكم الكلمة…