إبراهيم الوردي

في بلاد الصين المعروفة بنظامها الشيوعي، حيث ينعدم ما يسمى في الغرب حرية التملك، تطالعنا الأخبار بين الفينة والأخرى بنماذج من الوقائع الغريبة حقا في شكل قصص أقرب إلى الخيال. فبلاد ماو تسي تونغ تعرف توسعا كبيرا في مجال البناءات وتوسعة المدن وتهييئها بالمواصفات العصرية. وهنا تبدأ القصة؛ فالمثل المعروف عندنا بـ”مسمار جحا” ينطبق هناك في شكل ظاهرة عجيبة. ذلك أنه غالبا يجد المقاولون الكبار أنفسهم أمام تحدي غير متوقع. بناية صغيرة تأوي أسرة صينية أو قبرا لفرد من العائلة وسط سياج من العمارات ذات ستة طوابق، يتطلب إتمام ورش بناء أو تمرير طريق أن يهدم البيت. لكن أصحابه يرفضون بإصرار مغادرته، فتندلع معركة طويلة في الزمن ومختلفة في الأساليب: قضائية، أو بالعنف، أو بالترضية المكلفة. فمثلا بيت صغير يشبه كوخا يقف صامدا في وجه عمارات عالية، أو منزل يبقى وحيدا وسط مشروع شبكة طرقية حديثة (الصورة المرفقة)، وبعد شد وجذب مع مالكها، استطاع المقاول انتزاع موافقة الهدم من المالك مقابل حصوله على 400000 أورو، وهو مبلغ كبير جدا هناك. أما مالك آخر، فقد اشترط أن يحصل على منزل كبير وواسع في العمارة الجديدة، وأن تقوم شركة البناء بتقليد زخرفة وزينة البيت الأصلي في البيت الجديد.

وقد تسببت هذه النزاعات، وهذه العراقيل أمام الأوراش الكبرى في تدخل السلطات الصينية واعترافها بمبدإ حرية التصرف في الممتلكات، وهي أشياء لم تستطع التطورات والتحولات العالمية والحركات الاجتماعية داخل الصين أن تفرضها على السلطات الشيوعية الحاكمة هناك.