بقلم: امحمد لقماني

ليس بين حزبي الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية عداء سياسي، ولا حتى خصومة سياسية. بل هناك اختلاف وفرز واضح في المرجعيات وما يستتبعه من تباعد في المواقف السياسية. هذا لأن العداء لا يستقيم بين فريقين يشتغلان في مجال سياسي واحد مؤطر بالقانون والدستور. أما الخصومة السياسية فهي محدودة في الزمان وفي بعض القضايا بعينها، يقع بشأنها اختلاف واضح في التقديرات السياسية.

وبناء علي ما سبق، يبدو واضحا أن إمكانية التحالف بين الحزبين غير قائمة إطلاقا في أفق الانتخابات التشريعية المقبلة. ولمن يخلق الوهم والخلط لدى المغاربة بغير ذلك، نقول له بأن الأمر لا يتعلق بمجرد قرار سياسي مرتبط بالزمن الانتخابي، إنه بالأحرى موقف مبدئي تمليه الاختيارات المجتمعية الكبرى التي يتأسس عليها المشروعين اللذان يتبناه الحزبان، واللذان يقعان على طرفي نقيض: مشروع ديمقراطي حداثي ومشروع أصولي محافظ. ولإختزال أطروحتنا حول مسألة التحالفات نسوق مبرراتنا المبنية على ثالوث الإنتماء للوطن، الولاء للدولة، الوفاء للمشروع:

فأما الانتماء للوطن، فهو مما لا يتوفر كقناعة لدى حزب العدالة والتنمية وحركته الدعوية الإصلاح والتوحيد. يظهر ذلك جليا من خلال الإرتباط الوجودي بالمشروع الأصولي العالمي. ففي عرف الإيديولوجية الأصولية، لا وجود للوطن القطري المؤسس على رابطة المواطنة، بل للأمة الإسلامية الممتدة والمبنية على الرابطة الدينية. ويتضح ذلك جليا من خلال الإصرار العنيد لحزب العدالة والتنمية الحاكم على تعطيل الدستور المغربي، خاصة في باب الحقوق والحريات.

ولأن الدولة هي الكيان التعاقدي الجامع الذي لا تتحقق بدونه رابطة المواطنة المبنية على ثنائية الحق والواجب وفضائل الإستقرار والحماية والرعاية والعناية للأفراد داخل المجتمع، فإن تبخيسها والنيل من حرمة مؤسساتها والرغبة في تجنيدها خدمة لمشروع الجماعة بدل الوطن، إنما يجعل من أصحاب هذا المشروع يتموقعون خارج مجال الولاء للدولة. وبالنسبة لحزب العدالة والتنمية، فقد أبان عن خطاب سياسي عنيف اتجاه الدولة المدنية والداعين إليها، خاصة لحظة مشاورات الإعداد للدستور، لكن بدون أن يفصح عن حقيقية وطبيعة الدولة التي يريد تأسيسها، مكتفيا بترديد خطاب يختزل هوية الدولة في طبيعتها الدينية دون سواها من الهويات المؤسساتية والمواطنية التي تنبني عليها مجمل الوظائف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحقوقية.

كما أن إبتزاز الدولة والدعوة إلى عصيانها إذا لم تطاوع استراتيجية الجماعة في الهيمنة والتمكين، لخير دليل على ضعف استبطان العقل الأصولي لفكرة الدولة الحديثة.

أما ثالث الموانع في التحالف بين الحزبين هو الإختلاف في قضايا مصيرية يتوقف عليها مفهوم المشروع الديمقراطي الحداثي الذي يؤسس لمستقبل المغرب التنموي العصري. ليس أقلها قضايا الحريات وحقوق الإنسان والتعايش الديني والمساواة بين الجنسين الهوية الوطنية المتنوعة…إلخ.

وفي جميع الحالات، وحتى من باب الواقعية السياسية التي تفرض نفسها أحياناً في تشكيل أغلبية حكومية تجمع بين نقيضين بناء على ادعاء وجود مصلحة وطنية، فإنه ليس من الإلتزام السياسي في شيء التحالف بين حزب ثبتت مسؤوليته المباشرة عن وضعية مجتمعية وحصيلة حكومية سلبية، وحزب معارض بنى خطابه السياسي وبرنامجه الإنقاذي على مشروع بديل.