ماذا جرى، الجزائر

قال الخبير في السياسات الاجتماعية، نور الدين بودربة، في حديث ليومية الخبر الجزائرية، إن 2017، ستشهد تفقير 80 بالمائة من الجزائريين، مضيفا أن الزيادات التي تضمنها مشروع قانون المالية 2017 تدخل في إطار مواصلة سياسة تفقير الطبقات الشعبية الجارية الآن، وهي تتكامل في محتواها مع سياسة تخفيض قيمة الدينار المطبقة أيضا.
وأضاف الخبير الجزائري، أنه من الواضح أننا نتجه في مسار تفقير جماعي لأغلبية الشعب الجزائري، مع التنبيه إلى أن هذه الأغلبية تعيش أصلا في الفقر، إذ أن حوالي 60 بالمائة من الجزائريين يخصصون أكثر من 50 بالمائة من مداخيلهم للغذاء، وهو ما يمثل علامة للفقر. يكفي فقط زيادة هامة في أسعار المواد الاستهلاكية حتى يسقط 80 بالمائة من الشعب في الفقر المدقع.

لا شك في أن هذه الزيادات ستضرب بقوة القدرة الشرائية. ستزيد من الفقر ومن الفوارق الاجتماعية. الانعكاسات ستكون واضحة فيما يخص التفريط في العلاج وعدم تدريس الأطفال، خاصة لدى العائلات الفقيرة وفي المناطق الريفية. شيئا فشيئا سيرتفع عدد الجزائريين المحرومين من الكهرباء، وسنشهد العودة إلى عصر الشمعة والشمعدان، حسب تعبير الخبير الجزائري بودربة، هذا في الوقت الذي سيزداد فيه الميسورون ثراء، علما أنهم حققوا ثرواتهم بفضل الريع وعلى حساب صفقات الخزينة العمومية، وسيستمرون في تدريس أبنائهم في المدارس الخاصة، وستكون لهم الأولوية في العلاج في الخارج وحتى القطاع العام، كما أن استثماراتهم ستزيد في عقارات فرنسا وإسبانيا.

وأشار الخبير الجزائري بودربة، إلى أن كل التبريرات التي تتحدث عنها الحكومة وخبراؤها من أجل إلغاء الحق في التقاعد قبل سن 60 سنة ليست حقيقية. الواقع الديمغرافي يبين أن الجزائر بلد شاب مقارنة بالدول المتقدمة. هذا القرار بإلغاء التقاعد دون شرط السن، سيعاقب أولا من بدأوا في العمل في سن مبكر. هؤلاء سيكون عليهم دفع اشتراكات لـ44 سنة في مهن شاقة، لأن من بدأ العمل في سن مبكرة، الأكيد أنه عمل من دون تأهيل، أي أن عليه أن يدفع اشتراكات بـ7 سنوات إضافية مقارنة بالإطارات السامية، بالنظر إلى أن معدل حياة أصحاب المهن الشاقة أقل من الإطارات وفق الإحصاءات الدولية.

هذا القانون الجديد سيوصلنا إلى مأزق، يقول الخبير الجزائري، لأن تحديد المهن الشاقة لا يمكن أن يتم بشكل موضوعي، بسبب عدم وجود دراسة جادة حول المهن والوظائف وإحصائيات بخصوص حوادث العمل والأمراض المهنية، اللهم إلا إذا كانت الحكومة تريد فرض الخضوع للأقوى، كما حصل في زيادات الأجور لسنة 2008، عندما كانت أكبر الزيادات من نصيب المهن التي تمتلك نقابات لها قدرة على الضغط والتفاوض.