الأستاذ خالد بنعلي، ل”ماذا جرى”

يعيش المشهد الحزبي كما جرت العادة موسما بكل المقاييس حيث ترتفع وتيرة زيارات المناضلين للمقرات المركزية للأحزاب بشكل غير طبيعي فيما تقوم قيادات الأحزاب بتنقلات هنا وهناك لاستقطاب أوجه قد تساهم بخزانها الانتخابي في دعم منسوبها إبان استحقاقات 7 اكتوبر ومرد ذلك بكل تأكيد التزكيات للترشح لولوج قبة البرلمان.

وتبقى هذه الظاهرة فريدة من نوعها لأنها تشكل نقطة التقاء بين جميع الأحزاب لأنها تترجم طبيعة العمل السياسي الذي مازال يجمع بين تحدي عصرنة العمل الحزبي في ظل العولمة والتكنولوجيات الحديثة و الطابع التقليدي والموسمي ورهانات الاستثمار السياسي . وهذا التعايش للأسف مازال يبرز بعض المظاهر السلبية ونخص منها ظاهرة ” النجاح في امتحان التموقع في اللوائح المتعلقة بالشباب والنساء”.

وإذا كان الهدف المنشود من اعتماد اللوائح الوطنية للنساء والشباب المتمثل في التمييز الإيجابي لتجديد النخب داخل المشهد السياسي بناء على منطق الكفاءة والقدرة على الإبداع والابتكار وتقديم قيمة مضافة في إطار احترام مبدا تكافؤ الفرص فإن واقع الحال والأنباء المتواترة من مقرات الأحزاب تبرز أن الوضع ما زال على ما كان عليه خلال التجربة والتي تخضع لمنطق الريع وتوزيع الكعكة من منطلق “في المقربين أولى” وذلك بالنظر إلى ما يصاحب إعداد اللوائح من آخذ ورد وجدال ونفوذ وولاءات وضغوطات.., والتي تنضاف إلى المحاولات اليائسة لوراثة المناصب البرلمانية التي قامت بها مجموعة من نواب الأمة لتعديل مقتضيات قانون الأحزاب.

وفي ظل هذا ” المخاض العسير” والمرشحون مقبلون على استحقاقات 7 اكتوبر من حقنا ان نتساءل انطلاقا من كون العمليات الانتخابية والعمل الحزبي ببلادنا يستفيد من دعم مال عمومي عن واقع و ظروف إعداد البرامج الحزبية لولوج غمار هذه الانتخابات و فعالية وواقعية ما تتضمنه من إجراءات واختيارات تساهم في تحسين ظروف العيش الكريم للمواطن و التي يتعين أن يقطع مع الموسمية بانخراطها في فلسفة الاستمرارية والتوجهات الاستراتيجية للحزب وعن المجهودات التي بذلتها الأحزاب خلال الولاية السابقة للمصالحة مع المواطن وإعادة الثقة في المشهد الحزبي