إبراهيم الوردي

مازالت فضيحة الرشاوي المرتبطة بالاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تفرز تفاعلات وتطورات جديدة قد تطيح برؤوس أخرى وكبيرة. وفي هذا الصدد، أفادت صحيفة نيويورك تايمز أنه تم التعرف على المسؤول عن تمرير 10 ملايين دولار من الرشاوي. ويتعلق الأمر بالفرنسي جيروم فالك Jérôme Valcke، وهو بالمناسبة يشغل مهام الكاتب العام للمنظمة الكروية كما يعتبر الساعد الأيمن لجوزيف سيب بلاتر رئيس الفيفا الذي أعيد انتخابه يوم الجمعة الماضية لولاية خامسة من أربع سنوات. وفي تعليقه على الأمر، قال مسؤول في مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي للصحيفة، فضل عدم ذكر اسمه، أن “التحقيق أخذ يقترب أكثر من أي وقت مضى من بلاتر شخصيا”.
وكان جيروم فالك هذا قد حامت حوله من قبل شبهات مالية. ففي سنة 2006، وجهت له تهمة الكذب فيما يخص المعاملات المالية التي تورطت فيها أطراف راعية للفيفا، مما كلفه غاليا؛ حيث أقيل من منصبه كمدير للتسويق بالفيفا، لكن بلاتر أرجعه مباشرة بعد إعادة انتخابه سنة 2007.
ومن جهة أخرى، وفي إطار تفاعلات إعادة انتخاب بلاتر اتخذت بريطانيا مواقف غاية في السلبية ضد السويسري ذي الــ79 سنة. وخرجت الموافق الإنجليزية من مجرد إبداء انزعاج عام إلى شن حملة غير مسبوقة ضد بلاتر. فقد خرجت الصحف البريطانية، بكل توجهاتها، بعناوين مثيرة في وصف إصرار رئيس الفيفا على البقاء. فمثلا عنونت صحيفة الدايلي تلغراف أحد مقالاتها الرئيسية بالقول: الفيفا: الرشوة 5 كرة القدم 0 في إشارة إلى نتيجة فضائح ولايات رئاسة بلاتر للفيفا. أكثر من ذلك، فقد تحولت ردود الفعل من الأقوال إلى الأفعال؛ حيث قدم عضو اللجنة التنفيذية للفيفا البريطاني دافيد جايل استقالته، وهو بالمناسبة نائب رئيس الفيدرالية الإنجليزية للعبة. كما انسحبت العضوة الإنجليزية من لجنة الفيفا المكلفة بمحاربة التمييز. أكثر من ذلك، ففي سابقة من نوعها، ورغم أن أفراد العائلة الملكية الإنجليزية لاتتدخل في الأمور السياسية، فقد وجه الأمير وليام؛ الثاني من حيث ترتيب ولاية العرش، انتقادات غير مباشرة لبلاتر قائلا بأن “هناك هوة كبيرة بين كرة القدم وممارسات الرشوة في الفيفا”. وعلى المستوى الحكومي، يشار إلى أن بريطانيا على لسان كاتب الدولة المكلف بالرياضة John Whittingdale، كانت قد هددت بمقاطعة كأس العالم في حال تشبث بلاتر بمنصبه، مضيفا أن “كل الاختيارات تظل مفتوحة”. وتجدر الإشارة في الأخير إلى أن بنك باركليز bank.barclays الشهير في انجلترا فتح تحقيقا داخليا قصد التأكد من أن معاملاته خالية تماما من روائح فضائح الرشوة في أوساط الفيفا.