إبراهيم الوردي

من غرائب الأمور التي تجعل الإنسان يضرب أخماسا في أسداس، ويذهل عن فهم عمل ما ثم اتخاذ موقف على ضوء ذلك. ما نلاحظه هذه الأيام من تغيير المواقف لدى البعض الذين من المفترض فيهم أنهم الحريصين على القيم، وأمناء الأخلاقيات. إن ما جعلني أنتفض هكذا ما أراه من تعابير قوية مواقف يصيبها الصدأ بما تتعرض له من أفعال من نفس الفريق تعاكس تماما ما سبق أن صدر من مواقف. كل ما في الأمر أن قيادة حزب الاستقلال ممثلة في أمينه العام السيد حميد شباط أبدى رد فعل قوي في شأن ما عرفته سهرة انطلاق مهرجان موازين والفعل اللا أخلاقي الذي قامت به المغنية أو الراقصة جينيفير لوبيز وفرقتها من أفعال تمس في الصميم قيم المجتمع المغربي وبثته القناة الثانية في استفزاز لعموم المغاربة. وقد رفع السيد شباط من حدة الانتقاد واللوم، حين قال: :”إن في مثل هاته الحالات لايمكننا إلا أن نجزم أن هذه الحكومة حكومة فضائح بإمتياز”. ولم يتوقف الأمين العام عند هذا الحد، بل رفع من سقف المطالب بالقول ـ ودون مواربة ـ ” على وزير الإتصال مصطفى الخلفي، أن يقدم إستقالته حالا إن كان يمتلك الشجاعة، أما المسؤولية فلا حول له بها، إذ أن الخرق السافر لدفاتر التحملات، والذي إستهدف في الدرجة الأولى المشاهدين في بيوتهم، لا يمكن السكوت عنه أو تكفيره، إلا بإستقالة الوزير المكلف على القطاع”. ومن جهته، فالفريق النيابي للوحدة والتعادلية لحزب الإستقلال، قرر طرح سؤال شفوي آني إلى السيد وزير الاتصال حول نقل القناة الثانية لسهرة غنائية تضمنت إخلال بالحياء العام. كل ذلك يعتبر منطقيا ومتوافقا مع مواقف الحزب الكلاسيكية؛ سواء بالاستهجان بما يخدش القيم المغربية، وسياسيا باغتنام أية فرصة لمهاجمة الحكومة في هذا المجال. لكن المثير للاشمئزاز والقرف وكل أمراض صداع الرأس، هو أن تجد لسان حزب الاستقلال والصحيفة الرسمية للحزب العريق الذي ينعته البعض بحزب المحافظين، أقصد جريدة العلم تجتهد في انتقاء أجمل العبارات العربية لتصف ما قامت به تلك المغنية الراقصة وتفرد لها مقالا في عدد اليوم(الصورة رفقته)، يرقى بهذه الـ”الفنانة” إلى مصاف رواد الفن الكبار. تقول جريدة العلم بالحرف: “عادت النجمة الأمريكية..جنيفير لوبيز ..لتوقع مرة أخرى على عرض فني لاينسى بالمنصة الدولية السويسي بالرباط تظافرت فيه عناصر الفرجة والاستعراض، فضلا عن قوة الأداء الغنائي والموسيقي… أمام أكثر من 160 ألف شخص.. نوعت الفنانة عروضها وأساليب حركتها على المنصة وأزياءها…”. لاشك أن حضراتكم أصبتم ببعض الدوار بعد وقوفكم على المشهدين المتنافرين. إنها فعلا لوحة سوريالية تصيب العين بالحور والحول معا. إننا بمثل هذه المواقف أصبحنا تائهين حقا. أليست هناك مسؤولية سياسية لضبط وتناغم المواقف؟! لماذا نجد في نفس التوجه السياسي فريقا يبخ وفريق يكوي؟! وفي الأخير وبمثل هذه المواقف الغريبة يجد السؤال الأزلي بعضا من جوابه: لماذا يعزف الكثير من المغاربة عن المشاركة في العمل السياسي؟!.