ماذا جرى، مريم النفزاوية

وأخيرا ظهر الشخص الذي قام بتصوير وزير الخارجية صلاح الدين مزوار في ملهى ليلي رفقة شخصيات سامية، و ادعى في فيديو جديد بأنه يملك فيديوهات أخرى تكشف فضائح جديدة سينشرها قريبا.

و بدا من خلال الفيديو الذي نشره المعني على اليوتوب، أنه مغربي مهاجر في دولة السويد، و أنه متتبع جيدا للقضايا الاجتماعية و السياسية في المغرب، لكنه بالمقابل أظهر ضعفا كبيرا في ثقافته، و في توازنه الشخصي و النفسي.

و دخل المعني في جدال مع منتقديه من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وواجههم بالإهانة و الاحتقار و الشتم العلني، و تطاول المعني على المواطن المغربي بشكل سافر، ووجه كثيرا من الشتائم و الإهانات لشعب بكامله دون استثناء أو تمييز، نائيا بنفسه ومزهوا بشخصه و مختالا بثقافته ومعارفه اللغوية، بالرغم من أن الشريط مفعم بالأخطاء اللغوية سواء تعلق الامر باللغة العربية او الأجنبية التي تحدث بها، كما أن كلامه كان ركيكا وأضعف من الضعف نفسه.
فالمتحدث المزهو بنفسه، لم يبد أي حكمة في الكلام، أو توازن في الشخصية، أو هدوء في النقاش، أو ثبات على القول و المجادلة، مما أفقد حديثه كل مصداقية أو موضوعية.

فحين قام هذا المهاجر المغربي بنشر فيديو وزير خارجيتنا في ملهى ليلي، قمنا بالإخبار به، وتفادينا نشره لرداءة صورته وضعف لباقة مصوره، ولم ندخل حينها في أي جدال أو نقاش بخصوص الحياة الشخصية للأفراد، ولم ندافع عن أي طرف خاصة أن الأمر يتعلق بشخصيات عمومية ملزمة بالتحلي بصفات المسؤولية، والتحفظ، والاحترام، والاحتراس.
فالمفترض في المسؤول السامي أن يقدم سلوكا نموذجيا في القول والفعل، بغض النظر عن ضرورة حرصه على صرف أموال الدولة في الداخل والخارج، وبغض النظر عن ضرورة تمثيل بلاده بأحسن صورة ممكنة، و عدم الظهور بمظهر المستهتر و غير المُكترث بالقيم العامة للمحيط الذي يعيش فيه أو الدولة التي يُمثِّلها.
وحين نشر مروج الفيديو شريط ماسماه فضيحة، احتفظنا في مخيلتنا بصورة جيدة عن صاحبه، وإن سمعناه يتلفظ بكلمة غير محتشمة أثناء تعليقه على الفيديو، فقد بدا لنا وكأنه يريد خيرا بفعلته، سواء تعلق الأمر بالنهي عن المنكر، أو بتعرية لااختلالات التي ترتبط بسلوك بعض مسؤولينا.
أما الآن، وقد بدا لنا صاحب الفيديو شبه مختل عقليا، إذ تارة ظهر وهو يضحك ساخرا ومستهزئا وغير عابئ، وتارة بدا جادا، ومرة أخرى بدا بهلوانيا، وفي حين بدا واعظا يذكر الناس بالأخلاق ويحمل القرآن بيديه، ويدعو الى الهدى، انقلب إلى منحرف يسب ويشتم بأرذل الألفاظ، وحين هب للدفاع عن المغرب والمغاربة، والتذكير بآلامهم وهمومهم، وجدناه ساخطا على الجميع يشتم الضعيف، والأمي، والفقير، والغني، ويسخر من حكامه ووزرائه ومسؤوليه وأحزابه، وكأنه لا يوجد بيننا طاهرا، أو كأن ارض المغرب كلها فسق وفاسقون.
أمام كل هذه الاختلالات التي أظهرت صاحبها إما مدفوعا من جهات أجنبية، خاصة وأنه قدم من السويد لتتبع خطوات كبار مسؤولي المغرب في قطر، وأن الصحف والمواقع المعادية لوحدة المغرب اهتمت كثيرا بالشريط ونشرته على صفحاتها، وإما انه حامل لمشروع معين وحده يعرف أهدافه، و إما أنه مصاب بانفصام في الشخصية.
إن الداعي إلى الخير، يجب أن يكون خَيِّرا، والناهي عن المنكر يجب أن يكون نموذجا لهذه الصفة، أما أن يركب المنكر وينهى عنه فذلك أمر معيب.
وأخيرا، ليتك يا هذا ما ظهرت، وليتك اكتفيت بالصمت بعد نشرك للفيديو المهزلة.. و لكم الكلمة…