مريم النفزاوية، ل”ماذا جرى”

لم يتوقع مستشارو وزير الداخلية و المالية الذين عكفوا على صياغة بلاغ “خدام الدولة” ان تنقلب الامور من محاكمة شعبية و إعلامية لوالي الرباط عبدالوافي لفتيت الى استصغار و صخرية من البلاغ الذي صدر عن وزارةتي الداخلية و المالية لتفسير مقتضيات استفادة الوالي من بقعة طريق زعير.

و الذي حصل لمن صاغوا هذا البلاغ أنهم لازالو يجترُّون ورائهم أساليب و صيغ كتابية كانت تستخدم في العهد الماضي، و خاصة في زمن الوزير الراحل ادريس البصري، حين كانت صيغة “خدام الدولة” شائعة جدا.

كما ان كُتَّاب البيان المذكور عقدوا العزم قبل صياغته لاستخدام كل الاحالات الممكنة و التلميحات المتوفرة لمواجهة حزب واحد أصبح يشكل حدثا في حد ذاته، و لعلهم باتهامهم لهذا الحزب نسوا أنهم ضلوا الطريق، و أنهم ينفخون في حزب سياسي ليُوفِّروا له مزيدا من النجاح عبر ضربه و انتقاده و اتهامه.

فالحزب المُحارب منذ سنوات أصبح مُحَبَّبا وفقا للمقولة المعروفة: “كل ممنوع مرغوب فيه”، و لذلك فهو يستفيد من كل انتقاد مهما كان مستواه.

فالذين أتوا بفكرة “خدام الدولة” عزلوا أنفسهم عن الشعب، و تصوروا أن الشعب سيحاكم من يعتقدون -هم- أنهم ليسوا “خداما للدولة”، او أنهم يخونون الامانة و يستغلون الثقة الموضوعة فيهم.

دعوني انا كاتبة هذه السطور اقول لقرائي أنني شخصيا لم أستسغ فكرة تسريب خبر غضبة محتملة لجلالة الملك على رئيس الحكومة إلى الصحافة الداخلية و الاجنببة، و لنتصور أن هذا الخبر صحيح، فهو في اعتقادي شأن يخص الحاكم و محيطه، و للحاكم كامل السلطة لمعاقبة من يخطأ في حقه أو في حق رعيَّته.

و الحالة هذه، فالذين يعتقدون أنهم بهذا التسريب يشيعون على بنكيران أنه أصبح غير مرضي عليه من طرف القصر، كما هو حال وزير الشبيبة و الرياضة السابق محمد أوزين الذي واجه حملة شبيهة، هؤلاء خاطئون في اعتقادي لأنهم لا يُفرِّقون بين جماهير “الفيسبوك” و المواقع الاجتماعية الذين ينضافون إلى جماهير أخرى متعددة، كما هو حال شباب 20 فبراير و بعض المنتمين إلى حركات و منظمات جمعوية مختلفة، و مذاهب و معتقدات أصولية أخرى، لا يفرقون بين هذه الفئات و أولئك الذين نسميهم مناضلون حزبيون و سياسيون، فالحقيقة التي أصبحت واضحة للعيان أنه كلما ضاقت هذه الشريحة الأخيرة اتسعت فئات الجماهير الأخرى.

رحم الله العربي بطمة الذي قال يوما :” قلت كلامي و غادي فحالي”، و لكم الكلمة …