عبد الله بوكابـوس، ل”ماذاجرى”

بينما أقبل ملك المغرب – جريا على طبعه – على مد يد السلم والمصالحة والتسامح والتعاون، حيث التفت – وأؤكد هنا على عادته – أولا إلى الجوار الجُنب الجزائري، باعتباره الأقرب رحما ومسافة، حين أوفد مبعوثه الشخصي (الوزير المنتدب لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون) يوم الجمعة 15 يوليو الجاري قبل أن يخاطب قادة الاتحاد الإفريقي بالرسالة الودية المعروفة يوم الأحد الموالي (17 يوليو 2016) بمناسبة انعقاد قمة الاتحاد بالعاصمة الرواندية، تلكم الرسالة التي كانت –لمن يعقل – كلها عطر والتي اختتمت بالجملة البليغة ” الحقيقة لا تحتاج إلى دليل على وجودها، فهي معيار ذاتها”، يصر بعض الإعلاميين بالجارة الشرقية (…) على الكلمة السوء في جميع الحالات وكل الظروف مهما بلغت النوايا من الحُسن و الأفعال من اليُمن.. !
فلقد أوردت جريدة “الفجر” في عددها ليوم الثلاثاء 19 يوليو 2016 مقالا اختارت له من السوء عنوان: “محمد السادس يتوسل العودة إلى الاتحاد الإفريقي عبر الجزائر”، أما المقال الافتتاحي الذي دشنت به رئيسة التحرير حدة حزام – التي لا تعرف للصدق سبيلا خصوصا في تناولها لقضايا المغرب – العدد ذاته بعنوان: “عن عودة المغرب إلى إفريقيا”، فقد أوردت سفاهة: “… ثم ماذا عن الاتحاد المغاربي، هذا الفضاء الذي بقي مجمدا منذ قرابة الثلاثين سنة، بسبب القضية الصحراوية وما تلاها من خلافات بين بلدينا ؟ هل سيعجل المغرب بتفعيله من جديد؟ أم أن أمر الفضاء المغاربي لا يعنيه، وما تعنيه هي إفريقيا وحدها، إذ كيف لم يطرح مبعوث المغرب إلى الجزائر مسألة فتح الحدود؟ ويبدو أن كل ما يهمه هو أن يكون قوة اقتصادية في إفريقيا فحسب، خاصة وأن شركاته متواجدة بقوة في غرب إفريقيا، فهو في حاجة إلى فضاء اقتصادي لشركاته، وقد أقنع بالفعل كلا من رواندا وكينيا وزيمبابوي، وقد سحبت هذه الأخيرة اعترافها بالجمهورية الصحراوية” !!! فهل يمكن أن تنطلي مثل هذه التفاهات على أبسط متتبع لتحركات ومبادرات العاهل المغربي سواء بالداخل أو بالقارة الإفريقية..؟ ألا يدرك الجميع أن ملك المغرب كثيرا ما مد يده للإخوة بالجزائر من أجل طي صفحة الماضي لبنـــاء المستقبل ؟ ألا يدرك الجميع أنه كثيرا ما مد يده للجوار الجزائري من أجل فتح الحدود ؟ وحينها أصر كثير من الإعلاميين لديهم أن ملك المغرب يعيش أزمة ولا يرى خروجا منها إلا بفتح الحدود مع الجزائر القارة ؟ ) !!!)
ومن جهته، عنون محمد مسلم رئيس تحرير القسم السياسي بجريدة الشروق اليومي في عدد يوم الثلاثاء 19 يوليو: “محمد السادس يغازل ثوار الجزائر والقادة الأفارقة – الرباط تطرق أبواب الاتحاد الإفريقي بأي ثمن ؟” ليورد بأن “العاهل المغربي وإن استرسل طويلا في الطعن في قرار اعتراف مؤسسات الاتحاد الإفريقي بالجمهورية العربية الصحراوية، محاولا استمالة هذه الهيئة للعودة عن قرارها، إلا أنه لم يهاجم الجزائر كعادته عندما يخوض في خلافه مع الصحراويين” (…)، ويضيف: “فقد حرص على اعتبار أول رئيس للحكومة الجزائرية المؤقتة فرحات عباس من أقوى رموز تحرر الوعي الإفريقي إلى جانب زعماء أفارقة معروفين على غرار جده الملك الراحل محمد الخامس…”
ويبدو واضحا أن الإعلام في الجزائر أول ما يتوقف على الإصلاح والمراجعة، إذ الأخلاق إن غُيبت عن الممارسة الإعلامية فلا مجال لذكرها في الفضاءات الأخرى كالتعليم والاقتصاد والحياة العامة، ومن الأخلاق تحري الصدق في الخبر وفي التحليل أيضاً.
فإذا كان الخلاف واردا بين الإخوة وفي ما بين الجوار، وقد يكون طبيعيا لتداخل المفاهيم وتقاطع المصالح وتضارب الطبائع بين بني البشر مذ خلق الله الخلق، فإن الصدق هو المعول عليه لتقريب المسافات والتوفيق بين الاختلاف، ولا شك أن الإعلام أحد أوجه الصدق خصوصا حين يجتمع في بيئة واحدة وعلى قيم مشتركة، وإلا فإنها الفضيحة.. !
وأذكر فيما توثقه براءة العهد الجديد بالمغرب أن الرئيس الجزائري السيد عبدالعزيز بوتفليقة كان أول من توصل بنبأ وفاة العاهل المغربي الراحل الملك الحسن الثاني رحمه الله يوم الجمعة 23 يوليو 1999، فهل كان ذلكم تقديرا لروح الجوار ومدا ليد الأخوة، أم كان توسلا ما للجزائر كما يفضل بعض الإعلاميين بالجارة الشرقية الترويج له ؟ !