إبراهيم الوردي

بعد مرور سنتين على وفاة مقاوم جراء عملية جراحية في مصحة خاصة بمدينة مكناس، أصدرت المحكمة الابتدائية بالمدينة، حكما بإدانة طبيبين يشتغلان في القطاع الخاص، بـ6 أشهر حبسا نافذا، و500 درهم غرامة مالية، مع المنع من ممارسة المهنة لشهرين. ويتعلق الأمر بالمدعوين «الحسن. أ.ب» و«عبد الله.ع.ج» أحدهما صاحب عيادة، والآخر صاحب مصحة. كما قضت المحكمة بتعويض المطالبين بالحق المدني بمبلغ 400 ألف درهم، مع تحمل شركتين للتأمين أداء المبلغ.

وفي ذات القضية تمت مؤاخذة «محمد.ح»، وهو طبيب في المستشفى العسكري بمكناس، بعدما كشفت التحريات أنه هو من أشرف على تخدير الهالك قبل إجراء العملية الجراحية، في وقت يمنع فيه القانون على أطباء القوات المسلحة الملكية من العمل في القطاع الخاص. وقد صدرت هذه الأحكام بناء على تهمة الأظناء بجنحة القتل الخطإ، نتيجة عدم الاحتياط وعدم مراعاة النظم والقوانين الجاري بها العمل.

وجاءت التهمة متوافقة مع تقرير لخبير في الطب الشرعي أكد أن عملية التخدير لم تتخذ فيها الإجراءات الضرورية، وأنها تمت رغم شهادة لطبيب أكد فيها قبل إجراء العملية أن حالة الهالك لا تحتمل إجراء عملية جراحية ثقيلة.

وتعود تفاصيل القضية، إلى ما أسفرت عنه معالجة الشكاية التي تقدمت بها ابنة المتوفى أحمد غدان، وكان مقاوما، ضد طبيبين في القطاع الخاص يعتبران على أنهما نافذين بالمدينة، أحدهما يمتلك عيادة، والثاني يمتلك مصحة خاصة.

ومضمن الشكاية أن الطبيب الأول، وهو يكشف عن وضع والدها، عمد إلى بتر أصبعين من أصابع رجله، لكن وضعيته الصحية أخذت في التدهور، مما أدى إلى بتر الرجل بكاملها في مصحة الطبيب الثاني المتهم في الملف، دون إجراء ما يلزم من تحاليل وتخطيطات للقلب.

وازداد الوضع الصحي سوءا مما أفضى إلى وفاة المريض. وحاول كل طبيب إبعاد التهمة عنه أثناء عرض الملف على المحكمة، وفشلت مساعي عديدة لإجراء خبرة طبية، قبل أن يؤكد تقرير الخبير المحلف، أنه تم ارتكاب خطإ طبي، كما عاب التقرير أيضا مشاركة طبيب عسكري في هذه العملية، حيث أحيل ملفه على المحكمة العسكرية بتهمة مخالفة القوانين المنظمة للطب العسكري، ولجوئه للعمل بدون ترخيص في القطاع الخاص.