اختار الحزب الحاكم في موريطانيا “حزب الاتحاد من أجل الجمهورية” تصعيدا غير مسبوق ضد المملكة المغربية، وانحيازا غير مبرر للجزائر وجبهة البوليساريو.
وشكلت رسائل الحزب الحاكم وقائده محمد ولد عبد العزيز نقطة تحول فى العلاقات مع المغرب من جهة، ومع الجبهة الانفصالية في تندوف من جهة أخرى،مما أثار انزعاجا واضحا لدى المغرب، قد تتلوه ردود فعل أكثر وضوح بعد انتهاء القمة العربية التي ستعقد قريبا في نواكشوط.
والرسائل الموريطانية تبينت من خلال توقيف المهندسين والاطر المغربية العاملة في شركة الاتصالات “موريتيل”، ومطالبتهم بالعودة إلى وطنهم ضدا على اتفاقية الشراكة،وعلى كون اتصالات المغرب تملك جزءا من الشركة الموريطانية.
الرسالة الثانية كانت هي مشاركة وزير الشؤون الإسلامية أحمد ولد أهل داوود فى تشييع جنازة الرئيس الوهمي للبوليساريو محمد ولد عبد العزيز المراكشي.
الرسالة الثالثة هي الهجمات المنسقة للصحافة الموريطانية ضد المغرب ونظامه الملكي ، واتهام الإعلام الموريطاني للمغرب بمحاولة التجسس على أشغال القمة العربية في موريطانيا، وتسريبه لأجهزة متطورة في مجال التجسس والتواصل.
وتجسدت هذه الحملة المنسقة التي تؤطرها الجزائر من خلف “حجاب” في رسائل الود والعشق التي توجهها الجزائر للرئيس الوهمي القادم إلى البوليساريو ابراهيم غالي ؛الذي تربطه علاقات قوية مع صناع القرار في موريطانيا والجزائر آخر حيث اشتغل سفيرا بها لعقود طويلة.
و تدرك موريطانيا جيدا ان انزياحها على طريق الصواب،واختيارها لوجهة مكلفة جدا ستزيد بدون شك من نار الفتن المشتعلة في المنطقة،وأن المغامرة التي قرر محمد عبد العزيز خوضها في سبيل الخنوع،وإظهار الولاء للنظام العسكري في الجزائر، لن تنفع الدولة الموريطانية في التخلص من أزماتها الاقتصادية والتنموية؛ بل ستكون لها تداعيات أكبر على الوضع الاجتماعي في هذا البلد الذي تربطه بالمغرب أواصر التاريخ وروابط القربى التي لا يمكن لمحمد ولد عبد العزيز أن يسمحوا بجرة قلم.