إبراهيم الوردي

مازالت قضية اعتقال مسؤولين كبارا في الاتحاد الولي لكرة القدم (FIFA) تعرف المزيد من التفاعلات، وتكشف تفاصيل ومفاجئات تعكس صورة الهيمنة التي تسير بها هذه المنظمة. إن الحدث ـ الزلزال الذي ضرب هذه المنظمة في صميم قلعتها انطلق – حسب ما تناقلته وكالات الأنباء والصحافة العالمية ـ من شعلة نار صغيرة ذكتها غضبة أمريكية من عدم إسناد الفيفا لهذه الدولة العظمى مهمة تنظيم نهائيات كأس العالم 2022 التي فازت بها دولة قطر. وتقول الأخبار أن هذه النتيجة جعلت الولايات المتحدة تشك في أن شيئا ما غير عادي قد حدث. لكن كان مطلوبا أن تجد أمريكا المدخل القانوني الذي يمكنها من متابعة المتورطين خصوصا وأنهم شخصيات عالمية ومن دول مختلفة. وقد وجدت الإدارة الأمريكية ضالتها في واحد من هؤلاء المسؤولين. يتعلق الأمر بالسيد تشوك بلازر Chuck Blazer الأمريكي الجنسية، والعضو السابق في اللجنة التنفيذية للفيفا، وكذا الكاتب العام لمنظمة الكونكاكاف CONCACAV المنظمة الدولية لكرة القدم عن أمريكا الشمالية ودول البحر الكاريبي. فحسب صحيفة نيويورك دايلي نيوز New York Daily News، فقد شكت إدارة الضرائب الأمريكية في كون هذا المسؤول ارتكب مخالفة تهرب ضريبي؛ وهي جريمة يعاقب عليها القانون الأمريكي بلا هوادة، بالنظرا لتوفره على أموال طائلة وصلت به إلى كراء منزل غالي الثمن في منطقة راقية جدا وخصصه فقط للقطط. وبعد مواجهته بالدلائل الملموسة، ونظرا لكونه يعاني من مرض السرطان، فقد توصل إلى اتفاق مع النيابة العامة يجنبه دخول السجن مقابل موافقته على أن يصبح عميلا داخل أجهزة الفيفا. ولهذا الغرض تم تزويده بميكرفون صغير يسجل الشاذة والفاذة مما يجري في ردهات هذه المنظمة الكروية خلال فترة هامة. وقد مكن حجم المعلومات المجمعة من هذه العملية من إعداد ملف يكفي لاعتقال المسؤولين المشكوك في أمرهم. وبالتنسيق مع السلطات السويسرية تم ذلك بالفعل يوم أمس. ولاشك أن النائبة العامة الأمريكية واثقة من نفسها ومن المعلومات التي في حوزتها، عندما صرحت عقب عملية الاعتقال قائلة: “هذه ليست سوى البداية وما سيأتي كبير جدا”. ومن المتوقع تسليم المتهمين إلى السلطات القضائية الأمريكية قصد محاكمتهم هناك. وسيواجه المعنيون بالأمر أحكاما بالسجن قد تصل إلى 20 سنة؛ فالقانون الأمريكي صارم جدا فيما يخص الرشوة وتبييض الأموال. وإذا علمنا أن أعمار هؤلاء المسؤولين تتراوح بين 50 و83 عاما، فمستقبلهم قد يدخل في نفق ضيق ومظلم.

وبالعودة إلى تفاعلات هذه الفضيحة، فقد دعا الاتحاد الأوربي لكرة القدم UEFA إلى تأجيل الجمع العام للفيفا المقرر يوم غد الجمعة لانتخاب رئيس الفيفا للولاية القادمة. ومن الناحية المنطقية، فهذا وارد جدا؛ إذا أخذنا في الاعتبار استحالة مشاركة المسؤولين المعتقلين في الاجتماع فبالأحرى أن يصوتوا!!. وللإشارة، فالسباق ينحصر بين مرشحين فقط، كما كان متوقعاً هما الرئيس الحالي السويسري جوزيف بلاتر ونائبه الأمير الأردني علي بن الحسين، وذلك بعد انسحاب المرشحين الأوروبيين: الهولندي ميكايل فان براغ، والدولي البرتغالي السابق لويس فيغو الذي صرح بالقول: “لن أشارك في انتخابات رئاسة فيفا..هذه العملية الانتخابية هي كل شيء، إلا أن تكون انتخابات!! إنها استفتاء هدفه تسليم السلطة المطلقة إلى شخص”. ومن جهتها، فقد طلبت منظمة ترانسبارانسي الدولية لمحاربة الرشوة Transparency international من الرئيس الحالي جوزيف بلاتر، البالغ 79 عاما، أن ينسحب من رئاسة الفيفا؛ حيث قال كوبيس دو سوارد Cobus de Swardt مدير هذه المنظمة في بلاغ له: إن هذه الفضائح وقعت تحت رئاسة بلاتر للفيفا. وعليه ومن باب الحكامة الجيدة أن ينسحب من الفيفا. بقيت الإشارة إلى أن الاتحاد الإفريقي للعبة CAF برئاسة عيسى حياتو هي الجهة الوحيدة التي عبرت صراحة عن تأييدها لبلاتر في مسعاه لولاية خامسة على التوالي.