أعلنت السلطات المصرية مؤخرا عن عثور الصندوقين الأسودين للطائرة المصرية المنكوبة إيرباص التي سقطت في عرض البحر الأبيض المتوسط، بعدما كانت قادمة من فرنسا، في منتصف شهر ماي الماضي.

ومنذ يومين أعلنت لجنة التحقيق إنها تجري حاليا القيام اختبارات على صندوقي الطائرة الأسودين لتفريغ المعلومات منهما، لكن مسؤولا باللجنة قال إن العملية شاقة وتتطلب وقتا طويلا.

وللاستفسار حول هذه المرحلة نقلنا أسئلة موقع “ماذا جرى ” على الخبير رشيد الصباح الذي انارنا بمعلومات هامة حول الموضوع.

لماذا في رأيكم،أن أعلنت اللجنة أن معالجة معطيات الصندوقين الأسودين ستتأخر كثيرا؟

كما لا يخفى على علمكم فإن الصندوقين كانا متواجدين في قاع البحر، وهذا يعني أنه لو طالت مدة البحث لأكثر من شهر لصعب العثور على الصندوقين، لأنهما من  الناحية التقنية مجهزان بنظام لاسلكي يشتغل تلقائيا مع ارتطامه بالارض

أو بسطح البحر فيبعث إشارات فوق صوتية مرة كل ثانية،وبذلك يمكن تحديد موقع العلبة على مسافة أو مدار كيلومتيرين.

إذن لو لم يعثر عليهما لضاعت المعلومات والبيانات؟

لا، فبعد شهر من الحادثة، يصعب العثور عليهما لأن الإشارات تتوقف، وآنذاك تستخدم تقنيات أخرى للبحث عن الصندوقين من خلال الكاشفات المزودة بأحدث التقنيات، وحين يتم العثور عليهما ولو بعد سنة أو سنتين فإن المعلومات قد لا يصيبها التلف، لأنها تخزن لمدة تصل إلى سنتين.

لم تجبني، أستاذ، عن السؤال الأول، ها قد تم العثور على الصندوقين، فلماذا سيتأخر الإعلان عن النتائج؟

كما قلت لكم فالصندوقان الأسودان كانا بقاع البحر، والامر يتطلب تجفيفهما اولا، ثم فحص جودة حافظ الأصوات بالنسبة للصندوق الأول، وحافظ البيانات بالنسبة للصندوق الثاني.وإذا ما تم استخراج المعلومات بجودة، فإن المرحلة الأخرى هي معالجة هذه المعلومات، وتحليلها، ومقارنة المعطيات الصوتية مع المعطيات المتوفرة في صندوق البيانات، ثم مقارنتهما معا مع ما يتوفر عليه برج المراقبة من معلومات، ومع ما استخرجه المحققون من فرضيات واحتمالات من خلال حطام الطائرة، قبل الحسم في الخلاصات والاستنتاجات.

تتحدث عن كثيرا عن التلف والجودة، املا يتوفر الصندوقان على الحماية الكاملة من التلف؟

كل ما تتوصل إليه التكنولوجية الحديثة في مجال الحماية من التلف يتم إدخالهما على الصندوقين منذ اختراعهما لأول مرة سنة 1953 من طرف عالم استرالي ،فالصندوقان يزنان حوالي 10 كلغ، ويتميزان بمواصفات قوية لتحمل الحرارة إلى ما فوق 1100 درجة مئوية لمدة ساعة كاملة أي أنه بعد ذلك يمكن أن تصاب المعطيات بالتلف، كما أنهما يتحملان ضغط الماء تحت عمق 6000 متر.

طيب حدثنا الآن عن الصندوقين ولماذا يسميان بالأسودين؟

أولا لونهما ليس اسود ففي الغالب يكون اللون برتقاليا او اصفر ليمكن تمييزهما بين حطام الطائرة، ولعل التسمية تعود لقوة سرية المعلومات التي يتوفران عليها ،او لأنهما في بداية الأمر كانا مزودين بشريط أسود.

والصندوقان معا يوجدا في مؤخرة الطائرة وليس في مقدمتها، ويقوم واحد منهما بتسجيل البيانات و الأصوات في قمرة الطائرة مثل المحادثات بين الطاقم و الأصوات  الدخيلة على قمرة القيادة،أو الصادرة من لوحة التحكم،أما العلبة الثانية فهي لتسجيل بيانات الرحلة كالضغط، والإرتفاع، وسرعة الرياح، وكمية الوقود وغير ذلك.

هل ما زلتم تستحضرون فرضية العمل الإرهابي بالنسبة للطائرة المصرية؟

كل شيئ ممكن، لكن فرضية العمل الأرهابي قوية وفقا للأوضاع التي تمر منها مصر، والتهديدات التي تمسها بشكل مستمر، دون أن ننسى ما تعرضت له الطائرة الروسية في صحراء سيناء.

ثانيا إن المعلومات المتوفرة لحد الآن عن نوع الطائرة، وسلامة معداتها، وعدد ساعات رحلاتها، والمراجعة التي خضعت لها،وكونها ظلت سليمة في السماء إلى أن  ولجت المجال الجوي المصري، كلها تسير نحو تقوية الجانب الإرهابي.

لكن دعوني اقول لكم، بأنه رغم خطورة الحادث وهوله، فإن السفر عبر الطائرات يظل لحد الآن أكثر أمنا وسلاما من باقي وسائل النقل.