صحيفة الناس الموريتانية

 

رحيل الجنرال دوكو دارمي: صديقنا الكبير عبد العزيز بناني‎
على مثال ما قاله ابن عمنا شقيق الوزير السابق في “حكومة الرئيس الموريتاني الراحل المختار ولد داداه” الحضرامي ولد خطري العلوي‎ :

“يا أيها الضحك هذا فراق بيني وبينك”.
لقد كان الخبر مؤلماً للمملكة المغربية وجارتها الجنوبية موريتانيا الشقيقة، فالأم التي تثكل ابناً من أبنائها البررة بمرتبة الجنرال “دوكور دارمي” عبد العزيز بناني، وتكتوي حرقة على فراقه بعد أن واراه الثرى بمثواه الأخير في مقبرة الشهداء، تشعر بخسارة كبرى، يصورها قول الملك محمد السادس، يحفظه الله: “الرزء الفادح لم يصبكم وحدكم، وإنما أصاب المغرب أيضاً، الذي فقد فيه أحد كبار الضباط السامين بالمملكة‎.”

قد يسهل بعدها البكاء والنواح ويصعب الضحك، كما يصعب البوح بما في النفس من جراح فالقلب يحزن والعين تدمع وإننا جميعاً بك يا بناني لمحزونون ولكن.. لا نقول إلا ما يحب ويرضي ربنا‎.

كان صديقنا الكبير الجنرال دوكور دارمي عبد العزيز بناني ـ رحمه الله ـ صديقاً للموريتانيين في حربهم على ميليشيا البوليساريو بموجب اتفاقية مدريد الثلاثية وقائداً ميدانياً للقوات المسلحة المغربية في المناطق الجنوبية برتبة كولونيل مع بداية حرب الصحراء في عام 1976م‎.

بناني الذي يعد إرثاً عسكرياً للعرش العلوي المجيد بولائه المذعن للملك الراحل الحسن الثاني وتراثاً دفاعياً مغاربياً نتيجة تطويره للإمكانيات والتكتيكات الحربية للجيش الملكي المغربي من خلال إدخاله في مناورات عسكرية بالصحراء إلى جانب القوات الأمريكية والبريطانية ليست هذه المرة الأولى التي يحمل فيها كفنه على يديه ليقدمه في سبيل لله وتحت شعار “الله ـ الوطن ـ الملك” فقد سبق له أن واجه المخطط التدميري الذي كان يخطط له بعضهم من خلال محاولة تحطيم الطائرة الملكية ـ المحروسة بعناية الله ـ والمحاولة الانقلابية الفاشلة بالصخيرات حيث كان عرضة للموت بعد سقوط مروحيته التي كانت تقله بصحبة مجموعة من الضباط المغاربة وكانت المملكة المغربية حينها على شفا جرف هار لولا الألطاف الربانية والابتهالات السماوية المعانقة للترانيم في مدينة تجكجة الموريتانية حرصاً على نجاة ملك المغرب الراحل الحسن الثاني ـ طيب الله ثراه ـ

وبعد كل هذا الوفاء جاء عهد الملك محمد السادس ـ يحفظه الله ـ ليرقي الجنرال عبد العزيز بناني إلى أعلى رتبة في الجيش وهي جنرال دوكور دارمي ليصبح بعدها مفتشاً عاماً للقوات المسلحة الملكية خلفاً للجنرال المحال على التقاعد القادري، هنا تضاعفت جهود المرحوم لصيانة الدستور المغربي 2011م والتشبث بالثوابت والمقدسات لإنقاذ المغرب من دوامات رياح الربيع العربي التي كادت تعصف به لولا المبادرة الملكية المتزامنة مع تراتيل وختمات قرآنية أجريت بالمسجد الكبير في مدينة باي كولخ بالسنغال تحت رعاية صهرنا الخليفة العام للطريقة التجانية الإبراهيمية الشيخ أحمد التجاني بن شيخ الإسلام وغوث الأنام الشيخ ابراهيم نياس الكولخي ـ قدس الله سره ـ لتجنيب المغرب أزمات الربيع العربي التي أهلكت الحرث والنسل في بعض البلدان العربية الشقيقة‎.

وكلنا يستحضر الدور الكبير الذي لعبه الجنرال بناني كقائد للمنطقة العسكرية الجنوبية بعد وفاة الجنرال أحمد الدليمي عام 1983م حيث أشرف على بناء أحزمة دفاعية مكونة بمهارة تكتيكية حربية يتمركز خلفها أهل الثغور من مكونات الجيش الملكي لمقاومة تقنيات حرب العصابات في الكر والفر والمراوغة‎.

وفي الأخير لقد أخفقت توقعات برقية السفير الأمريكي توماس رايلي في تنبؤاتها بإزاحة الجنرال بناني من منصب المفتش العام بناءً على المعطيات المثيرة التي تقدم بها آنفاً، بينما أفلحت الوعكة الصحية ذات المرض العضال في إزاحة الجنرال بناني من منصبه لتلقي العلاج المناسب في باريس حيث أمهلته الأقدار هناك سنة واحدة‎.

لقد كان في رحيل الجنرال دوكور دارمي عبد العزيز بناني توقفاً لأعمال خيرية كانت تُؤخذ بعين الاعتبار وخسارة عظمى للمملكة المغربية تجلت معالمها في أفق تشييع ولي العهد الأمير مولاي الحسن ـ يحفظه الله ـ لجثمان الفقيد إلى مثواه الأخير بمقبرة الشهداء في الرباط‎.