ابراهيم الــوردي

ينطلق تحليلنا الإخباري هذه المرة من آخر الأخبار المتعلقة بالفيلم السينمائي “الزين اللي فيك” الذي أثار ومايزال ضجة كبيرة بخصوص محتواه. وآخر تلك الأخبار هي البلاغ الرسمي الصادر عن وزارة الاتصال المغربية القاضي بمنع عرضه داخل المغرب. إن حيثيات هذا البلاغ تثير مجموعة من الملاحظات في شكل أسئلة أود أن أوجهها عبر موقعنا هذا إلى السيد وزير الاتصال؛ لاعتبارين: أولهما؛ أنه حامل حقيبة وزارة الاتصال؛ القطاع الوصي على كل ما له علاقة بالإعلام (صحافة، وتلفزة، وسينما..)، وثانيهما؛ أنه الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية المكلفة بتدبير الشأن العمومي في البلاد وصيانة وضعه الاعتباري وقيمه الدستورية في دائرة اختصاصاتها. أما الملاحظات– الأسئلة، فهي :

أولا: الموقف من الفيلم المعني: إن الجميع يعرف أن وزارة الاتصال ومن خلال المركز السينمائي المغربي، تمتلك أجهزة مختلفة مهمتها إعطاء التراخيص اللازمة لتصوير الأفلام وتوزيعها داخل المملكة، وكذا تتبع أصدئها، وإعداد دراسات حولها وما إلى ذلك؛ فكيف استطاع هذا الفيلم “التسلل من بين أصابع” هذه الأجهزة، حيث تم تصويره علانية داخل المدن المغربية وفي أمكنة معلومة للسلطات المختصة؟! ثم ماهي المقاييس التي تم اعتمادها كي يستفيد من الدعم على غرار الكثير من الأعمال السينمائية؟! ولماذا “عميت” عيون المراقب حتى لا نقول الرقيب عن تلكم المشاهد فلا يبادر إلى منع الفيلم تصويرا أولا وعرضا في أضعف الإيمان؟! ولماذا تحول موقف وزارة الاتصال من صاحبة الفعل المبادر إلى مجرد رد فعل اضطراري بعد الحملة التي قام بها المواطنون عبر المواقع الإلكترونية ضد الفيلم؟!

ثانيا: وبالعودة إلى البلاغ نفسه، فإن مضمونه وطريق نشره تدعو إلى التحسر، وتطرح سؤالا جديا حول مهنية وزارة همها الأول والأخير التواصل. ولنبدأ بصيغة البلاغ الماكرة والبئيسة في نفس الوقت. تقول فقرة من البلاغ حرفيا: “بعد مشاهدة فريق من المركز السينمائي المغربي لعرض فيلم تحت عنوان “الزين لي فيك” في أحد المهرجانات الدولية، فإن السلطات المغربية المختصة قررت عدم السماح بالترخيص بعرض هذا الفيلم بالمغرب”. وهنا مكمن الضحك على ذقون المغاربة، فالمسؤولون –وحسب البلاغ- لم يعرفوا شيئا عن الفيلم، بل إن فريقا من المركز السينمائي هو من شاهده، ولنقل “بالصدفة” في أحد المهرجانات الدولية، ويقصدون به مهرجان “كان” حيث عرض الفيلم. كيف لعاقل أن يهضم هذه الأكذوبة وهم من أعطوه الترخيص بالتصوير بناء على وثائق الفيلم، وفي مقدمتها السيناريو الذي يعرض كل دقائق وتفاصيل الفيلم؟!!! . ثم تمضي نفس فقرة البلاغ قائلة: “…قررت عدم السماح بالترخيص بعرض هذا الفيلم بالمغرب، نظرا لما تضمنه من إساءة أخلاقية جسيمة للقيم و للمرأة المغربية ومس صريح بصورة المغرب”. من حقنا أن نتساءل: هل هذا الفيلم هو الوحيد الذي مس صراحة بصورة المغرب؟ كم من فيلم سمح له بالتصوير أو العرض في المغرب وتضمن إساءات للمغرب وقيمه ولم تحرك الجهات المسؤولة ساكنا؟!

وأخيرا، وبخصوص طريقة نشر البلاغ، فالأمر تصدق عليه مقولة: “في بلاد المغرب لا تستغرب”؛ فهذا البلاغ توصلت به وكالة المغرب العربي للأنباء كأي خبر عابر، ولم تقم الوزارة بتوزيعه على مختلف المنابر الإعلامية دون وساطة الوكالة. قد يقول قائل بأن الوكالة تتكفل بتوزيع البلاغ.. والجواب بسيط جدا؛ ذلك أن الوكالة تتعامل فقط مع المشتركين في خدماتها بالأداء، وليس كل المنابر الإعلامية تتوفر على هذا الامتياز، وخاصة المواقع الإلكترونية، اللهم إلا إذا كانت وزارة الاتصال لا تعترف بهذه المواقع كمصادر هامة لإعلام المواطن مع العلم أن هذه المواقع أزاحت الصحف الورقية عن مكانة الريادة في مجال الإخبار والتفاعل التواصلي. لقد كان لزاما على الوزارة، في أقل تقدير، أن تنشر البلاغ في موقعها الرسمي بالموازاة مع إرساله للوكالة، لكن هذا لم يتم. فقد قمت شخصيا بمراجعة موقع الوزارة وبحثت، عن النص الكامل والحرفي للبلاغ، فلم أعثر له على أثر رغم وجود ركن خاص بالبلاغات الصحفية للوزارة. الشيء الوحيد الذي له صلة بالموضوع في موقع الوزارة هو مجرد خبر عادي يشير إلى كون الوزارة قررت منع الفيلم حسب بلاغ للوزارة توصلت به وكالة المغرب العربي للأنباء. تصوروا!!! خبر يتحدث عن بلاغ صادر عن الوزارة ولايوجد هذا البلاغ في موقع الوزارة بل هو مستقى من خبر لهذه الوكالة توصلت ببلاغ من الوزارة !! ألم أقل لكم أن في بلاد المغرب لاتستغرب؟!! فمن كثرة استغرابنا، استغرب الاستغراب نفسه، وأصبحت الأمور المستغربة اعتيادية في هذا البلد الأمين.