عبد العزيز الرماني :

 

المقارنة بين الدور الذي يلعبه أغنياء أمريكا العالمية في معالجة أزمات العالم، وما يلعبه أغنياء عالمنا العربي ووطننا المغربي في تطوير أمتهم العربية، تبدو قاصرة جدا بل وتافهة. بالنسبة فهؤلاء يلعبون وأولئك يلعبون وشتان بين لعب هؤلاء ولعب أولائك.

إذا كان الغنى هو اكتناز الأموال وتكديسها والتلهث وراء الارباح والتلهف لاقتناص الفرص والصفقات، فلعن الله الغنى ولعن الله الأغنياء حيثما كانوا وأينما حلوا وارتحلوا.
أما إذا كان للغنى روح تحركه، وضمير يوجهه، ومنفعة يستهدفها، فاللهم أكثر من أغنيائنا وزد في ثرواتهم.
أتساءل أحيانا، ما قيمة أن يملك أثرياء المغرب العشرين الأوائل، بما فيهم أنس الصفريوي وعائلة كريم العمراني وعائلة حكم ومحمد برادة ونورالدين الأيوبي وعثمان بنجلون وميلود الشعبي وسعيد لعلج وعمر التازي وحفيظ العلمي والعلمي الأزرق …عشرات ملايير الدولارات، بكل ما يمكن أن يصنعه ربع هذه الثروة من تنمية وتحسين لأوضاع المحتاجين والفقراء والمعوزين والمرضى في هذا الوطن العزيز.
إن تبرعهم بجزء من ثرواتهم لصالح مؤسسة وطنية ذات مصداقية، من شأنه أن يحسن صورة الثري في داخل البلاد وخارجها، دون أن يفقره أو يغير من اوضاعه.
هاكم “بيل كيتس” مثالا على ما ينفقه من اجل محاربة الفقر والأيدز في إفريقيا، وقد أعلن سابقا ان نصف ثروته وضعها في خدمة الأهداف الإنسانية. وهاكم عشرات آخرين لا مجال لذكر أسمائهم سواء كانوا أثرياء أو نجوم عالميين في الفن والرياضة.
إن ثروة الخمسين الأوائل من أغنياء المملكة العربية السعودية تقدر بحوالي 500 مليار دولار، وحواليها حجم كبير أيضا لثروة أزيد من عشرين إماراتيا وكويتيا، ولعل ثروة أغنياء العرب تجاوزت عشرات تريليونات من الدولارات، وهذا أمر يجب أن نعتز به ويزيدنا شرفا لا “قرفا”، لأنه جزء من ثروة كل مواطن في هذه الأمة سواء كان فقيرا أو غنيا، لكن ما قيمة كل هذه الثروات إذا كانت غير نافعة إلا لأصحابها ولمن يرثهم بعد ذلك.
لقد أثار انتباهي ما قام به أحد هواة العمليات الحساببية حين خلص إلى أنه لو دفعت الزكاة، ولا شئ غير الزكاة، عن أموال أثريائنا فقط، ولا أحد غير أثريائنا، لتمكنا من القضاء على الفقر في العالم الإسلامي كله، ولبدأنا حملة للقضاء عليه في إفريقيا وباقي دول العالم.
ولنأخذ مثلا مما قدمه هذا الشخص، فإذا كانت ثروة الخمسين الأوائل من مليارديرات العرب مثلا هي 549 مليار دولار، حسب ما تناوله الإعلام المتخصص عالميا، وإذا كانت نسبة الزكاة المقتطعة سنويا هي 0,025 من هذا المبلغ، فسنحصل سنويا على ما يناهز 14 مليار دولار، وبعدها ترتفع ثروة الأغنياء وترتفع معها نسبة الزكاة.
والنسبة المذكورة من الزكاة ستمكننا بسرعة من القضاء على الفقر في العالم الإسلامي، وبالتالي الذهاب بعيدا إلى دول أخرى لتحسين أوضاع الإنسان أينما كان.
إن “العالم اليوم أصبح جزيرة أغنياء تحيط بها بحار من الفقراء” وهذا الوصف أطلقه الرئيس الجنوب إفريقي السابق تامو مبيكي أثناء كلمته بمناسبة قمة الأرض في 26 غشت سنة 2002، لأن الفقر أصبح يحصد الرفاهية التي يوفرها هذا الكوكب لساكنيه،ولكن لا ينعم بها “وها لعار” إلا فئة قليلة أنستها الأنانية أدوارها في الحياة.