تعيش فرنسا حالة طوارئ بسبب نهائيات كأس أوروبا، المقامة على أرضها، والتي انطلقت الجمعة الماضية، على وقع العديد من المشاكل وأعمال العنف بين المشجعين بمدينتي مرسيليا الساحلية ونيس، ما اضطر الحكومة الفرنسية إلى تعزيز قواها الأمنية، وإصدار فتوى تحرّم بيع الخمور.

قررت الحكومة الفرنسية منع بيع المنتجات والمشروبات الكحولية (الخمور) في الأماكن الحساسة والقريبة من الملاعب ومناطق المشجعين، لتفادي وقوع أعمال عنف بين الجماهير قبل انطلاق مباريات كأس أوروبا المقامة في فرنسا، حيث قال وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف في هذا الشأن:”طلبت باتخاذ جميع الإجراءات المناسبة لمنع بيع المشروبات الكحولية ونقلها من الأماكن الحساسة عشية وفي يوم المباريات وفي أيام افتتاح الأماكن المخصصة للجماهير”، وكان كارلو تافيكيو رئيس الاتحاد الإيطالي قد نصح الحكومة الفرنسية بالسيطرة على المشروبات الكحولية كحل فعال للحد من أحداث الشغب والعنف.

وكان مئات الأشخاص من مثيري الشغب الروس والانجليز اشتبكوا في مدينة مرسيليا الساحلية على مدى يومين، ووصلت الأمور إلى حرب شوارع قبيل مباراة المنتخبين على ملعب “فيلودروم”، ما أدى إلى وقوع عشرات الإصابات والجرحى، وبعد ذلك وقعت اشتباكات أخرى بين مشجعين من إيرلندا الشمالية وسكان محليين في مدينة “نيس”، حيث تدخلت شرطة مكافحة الشغب لفض الاشتباكات.

وهدد الاتحاد الأوروبي باستبعاد منتخبي انجلترا وروسيا من بطولة كأس أوروبا، في حال قام جمهورهما بأعمال شغب جديدة، وجاء في بيان للاتحاد الأوروبي إنه “لن نتردد في فرض عقوبات إضافية على الاتحادين الانجليزي والروسي لكرة القدم، منها احتمال استبعاد منتخبيهما من البطولة، في حال حصلت أعمال العنف مرة أخرى”.

على صعيد آخر، أدان الإعلام العالمي أحداث العنف، حيث حددت صحيفة “ذي صن” البريطانية الشعبية المذنبين بشكل واضح، معتبرة أنهم “مثيرو الشغب والرعاع الروس”، الذين كان بعضهم مسلحا بسكاكين، فيما أشارت صحيفة “بيلد” أيضا إلى الحوادث داخل الملعب، وعنونت الصحيفة الشعبية الألمانية “مثيرو الشغب الروس يهاجمون المشجعين الانجليز”.

من جهتها، لم تحدد صحيفة “الغارديان” البريطانية أي جهة مسؤولة عن الحوادث، لكنها رأت في هذه المواجهات الجديدة مشجعين “يحملون جينة كرة القدم الانجليزية في حمضهم النووي”.

وكتبت صحيفة “ماركا” الرياضية الاسبانية أنه “عار على كأس أوروبا”، فيما كتبت “آس” الاسبانية أيضا أن “وحشية مثيري الشغب عادت إلى أوروبا”، وعنونت صحيفة “لاربوبليكا” الايطالية “جنون مثيري الشغب في كأس أوروبا.. معركة في مرفأ مرسيليا”. وعنونت صحيفة “ليكيب” الرياضية الفرنسية “العار” وتحدثت عن “حرب شوارع” في المدينة، معتبرة أن “الخوف بات يهيمن على كأس أوروبا لكرة القدم”، أما صحيفة “لوباريزيان” فعنونت “فرنسا في مواجهة مثيري الشغب”، وعبرت صحيفة “لوجورنال دو ديمانش” عن القلق نفسه وقالت: “مثيرو الشغب يفرضون أنفسهم في كأس أوروبا لكرة القدم”، وعادت الذكريات السيئة المرتبطة بمثيري الشغب إلى الصحف البريطانية أيضا، وعنونت صحيفة “مايل اون صنداي” على صفحتها الأولى “عودة إلى السنوات السوداء”، وعبرت صحيفة “صنداي تلغراف” أيضا عن شعورها “بالعار” وحملت بعنف على “المشجعين الذين يثيرون أعمال الشغب”.