تنتهج السلطنة سياسة خارجية ثابتة ومنفتحة وشفافة، تقوم على تعميق أواصر وروابط العلاقات مع كافة دول العالم، مادام ذلك يحقق مصالح السلطنة والمنطقة ككل، ويعود بالنفع والخير على الوطن والشعب ويسهم في الوقت نفسه في إنجاز المشاريع والاستفادة من المقومات التي تزخر بها السلطنة.
لذا نرى ان علاقات السلطنة الخارجية شهدت نموا مضطردا وتطورا ملموسا وفق مبدأ “لاضررولاضرار”وخاصة مع دول مجلس التعاون الخليجي التي ترحب السلطنة باستثماراتهم، وتفتح لهم ابوابها بكل حب للاستفادة من المقومات الاقتصادية والسياحة التي تزخر بها ولتحقيق المصالح للطرفين ايضا.
زيارة سمو الشيخ عبدالله بن ناصر ال ثاني رئيس مجلس الوزراء القطري وزير الداخلية للسلطنة ومباحثاته البناءة والمثمرة مع سمو السيد فهد بن محمود نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء، تأتي في إطار تعزيز العلاقات القائمة والدفع بها نحو آفاق جديدة من التطور والنمو، بما يواكب تطلعات قيادتي البلدين وشعبيهما الشقيقين. كما أنّها تفتح مجالات وآفاقا جديدة لتطويرها من خلال تدعيم الجوانب الاقتصادية عبر التوقيع على عدد من الاتفاقيات وإقامة مشروعات استثمارية مشتركة وتحقيق المزيد من الانجازات التكاملية والتي تتواءم مع مستوى العلاقات التي وصلت اليها البلدان، والدفع بالتعاون الاستراتيجي بين البلدين إلى آفاق أرحب واوسع.
فهذه الاتفاقيات بلا شك ستسهم في ايجاد قاعدة عريضة من التعاون البناء وتسهم في اثراء العلاقات المتميزة بين البلدين وزيادة التبادل التجاري والاقتصادي وفتح آفاق جديدة للتعاون المشترك بينهما في مجالات اخرى عديدة.
فالزيارة تعد تتويجا لعلاقات متميزة وهذا ما اكده معالي يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية العماني عندما قال انها “علاقات خاصة ومتميزة تسودها ثقة متعمقة وتحرص قيادتا البلدين على دعم مسيرتها والجهد مبذول من حكومتي البلدين في هذا الصدد”.
ومن هنا تحرص عُمان على تشجيع الشركات القطرية على المشاركة والاستثمار في المشروعات التنموية الكبرى الجاري إنجازها خاصة في منطقة منطقة الدقم الصناعية وميناء صحار، وايضا في ظفار ومسندم لاحقا ، وهو مايدعم العلاقات العمانية القطرية وتطورها سواء في اطار ثنائي أو في اطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
لقاءات الجانبين هي عادة مفعمة بالامل وتسودها المحبة والمصداقية والاخوة والرغبة المشتركة لايجاد صيغ ووسائل تعزز من هذه العلاقات الاخوية، ولتفعيل الاتفاقيات والمذكرات الحالية والسابقة ويحولها من مذكرات الى واقع ملموس وانجازات تخدم البلدين وتحقق طموحات الشعبين في مختلف المجالات التنموية والتكاملية.
فلقاء مسقط يجسد العلاقات الوطيدة والمتينة التي تربط عمان وقطر، والتي تستمد قوّتها من العلاقات الاخوية التي تربط جلالة السلطان قابوس واخوه الشيخ تميم ، وايضا من وشائج القربى والمصير المشترك في ظل التعاون الخليجي والأسرة الخليجيّة الواحدة، والتي تزداد مع الأيام قوة ومتانة.
لذا نأمل من اللجنة القطرية العمانية المشتركة التي تاسست عام 1995 ، تقوية وتطوير العلاقات وزيادة الاستثمارات والمشاريع المشتركة، وتذليل العقبات التي تواجهها من خلال استعراض ما تم إنجازه خلال الفترة الماضية، خاصة وان قيادتي البلدين تحرصان على تحقيق التكامل الاقتصادي وان تكون العلاقات نموذجا يحتذي في المنطقة.
ففي هذا الاطار نتطلع لشواهد على الارض لهذه الاتفاقيات، وان تحقق العلاقات العمانية القطرية منجزات كبري تعود على شعبي البلدين بالخير الوفير، خاصة ان الاستثمارات القطرية تحظى بالترحيب الكبير والاهتمام من قبل حكومة السلطنة.
والمتابع لمسيرة العلاقات يرى بوضوح ثمار هذه العلاقة الثنائية الطيبة والتي ازدادت قوة في عهد صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد ال ثاني امير دولة قطر بعد أن شهدت الفترة الأخيرة ارتفاعا ملحوظا في حجم التبادل التجاري بين البلدين، ونموا في الاستثمارات المشتركة نتيجة الثقة والاحترام المتبادل بين البلدين وحرصهما على أن يكونا شريكين قويين لمواجهة كل التحديات السياسية والاقتصادية من أجل تحقيق أهداف خطط التنمية المستدامةعلى الصعيد الثنائي وعبر العمل المشترك التكاملي لدول مجلس التعاون الخليجي.
ان قطر الشقيقة ادركت مبكرا اهمية الموقع العماني وقيمة استثماره ، والاستفادة من الفرص المتاحة ، وندعوا الدول الشقيقة الاخرى حذو قطر في هذا الاتجاه في اطار العمل الخليجي المشترك والاستفادة من المقومات التي تزخر بها السلطنة ودول مجلس التعاون الاخرى.
إن هذه العلاقات الثنائية المتميزة بين عمان وقطر لم تكن لتنمو لولا الفكر المستنير لجلالة السلطان قابوس وأخيه سمو الشيخ تميم فقد عمل القائدان على توجيه البوصلة لتنمية العلاقات والشراكة الثنائية وإقامة المشاريع التي لها قيمة مضافة وستساهم في رفد القطاع الخاص على مستوى البلدينلتنعم دول المجلس بالتطور في كافة المجالات وبالتالي فان هذه الزيارة والاتفاقيات تؤسس لمرحلة جديدة في العلاقات الخليجية من خلال تنفيذ الرؤي المشتركة وتحقيق الاهداف الاستراتيجية لدول المنطقة.