إبراهيم الوردي

ينطبق المثل القائل “من يسيء العمل يقع في شر أفعاله” على شخص فرنسي من مستعملي الدراجات النارية في تنقلاتهم. ذلك أن الرجل قام بتركيب كاميرا فيديو اقتناها للتو، على متن دراجته النارية لقياس سرعتها.

وفعلا قام بتسجيل تحركاته خلال مسافة تقارب الأربعين كيلومترا، لكن العملية لم تكتمل بفعل سقوط الكاميرا دون أن ينتبه إليها السائق. وخلال بحثه عنها أخبره أحد رجال الدرك بالزي المدني أن كاميراته عثر عليها زملائه الدركيون في اليوم الموالي أثناء إحدى دورياتهم الاعتيادية على الطريق. لكن المفاجأة لم تكن سارة له؛ فقد قام الدركيون باستثمار محتوياتها ومشاهدة فيلم الكاميرا، وسجلوا 65 مخالفة لقانون السير اقترفها الرجل في تلك الفترة الوجيزة وخلال تلك المسافة القصيرة (أقل من 40 كيلومتر).

ومن تلك المخالفات: تجاوز السرعة القانونية 23 مرة بأكثر من 50 كيلومترا في الساعة فوق الحد المسموح به؛ بحيث بلغت السرعة في إحداها 187 كيلومترا عوض 90 المنصوص عليها في ذلك المقطع الطرقي. وبناء عليه، فقد طالبت النيابة العامة من القاضي إنزال عقوبات زجرية قاسية متمثلة في: ذعيرة مالية تصل إلى 1500 أورو (حوالي 16500درهم) مع سحب رخصة السياقة لمدة ستة أشهر، وركن الدراجات وتوقيفها عن الحركة لمدة ستة أشهر أيضا.

وبعد مرافعات النيابة العامة ومحامي المدعى عليه، أصدر القاضي حكما بتغريم الرجل بـ780 أورو (حوالي 8580 درهم)، وإيقاف استعمال الدراجة لمدة 5 أشهر، لكن القاضي رفض مطلب سحب رخصة السياقة. والغريب أن المحكمة أخذت في الحسبان 11 مخالفة فقط من أصل 65 المسجلة بالكاميرا ؛ منها سبعة تهم تجاوز السرعة القانونية. وقد استطاع محامي السائق أن يصل إلى هذا الحكم وذلك بفضل مرافعته المستندة على كون كاميرا الفيديو غير مصادق عليها؛ وبالتالي فهي ليست معتمدة لتسجيل المخالفات، كما أشار المحامي إلى أن الكاميرا فيديو من الممتلكات الخاصة التي تدخل ضمن الحياة الشخصية للمواطنين، والتي لا يمكن الاطلاع على محتواها إلا بإذن قضائي رسمي. وهو ما لم يستصدره الدرك في هذه الواقعة. وقد عبر المحامي عن ارتياحه لقرار المحكمة، الذي اعتبره مخففا؛ وأشار إلى أن موكله لن يستأنف الحكم.