ماذا جرى، عبد الرحيم المنار اسليمي

بوفاة محمد عبدالعزيز، زعيم جبهة البوليساريو، تكون الجزائر قد فقدت احد أدواتها في إدارة الصراع مع المغرب، وقد عمق الموتمر الأخير لجبهة البوليساريو مسافات الصراع بين القيادات حول خلافة عبدالعزيز ، فلمين البوهالي له جنسية جزائرية وعسكري سابق في الجيش الجزائري ويوجد ابراهيم غالي في نفس الموقع بحكم اقترابه لسنوات طويلة من السلطات الجزائرية، ويبدو ان اجتماع القيادة الجزائرية في نهاية شهر مارس الأخير مع قيادة البوليساريو قد نتج عنه اختيار ابراهيم غالي لخلافة عبدالعزيز، ولكن منذ نهاية شهر مارس تغيرت المعطيات اذ باتت الجزائر تدفع بجبهة البوليساريو إلى الحرب مع المغرب، لذلك قد تغير المخابرات الجزائرية اختياراتها نحو العسكري البوهالي.

ومهما كان شكل القيادة الجديدة للبوليساريو، فإن المناخ الإقليمي المضطرب وتزايد اختراق الجماعات الإرهابية للمخيمات وتصاعد حدة المعارضات والاحتجاجات ضد قيادات البوليساريو، عوامل ستدفع بالجزائر الى إدارة المخيمات بطريقة مباشرة عن طريق قيادة المنطقة العسكرية الثالثة الجزائرية في تندوف وبشار، لذلك تبدو أمامنا مشاهد متعددة مفتوحة : مشهد الصراع بين لمين البوهالي وإبراهيم غالي وأتباعهما، مشهد تصفية المخابرات الجزائرية للمعارضات الممكنة للقيادة التي ستختارها، وهي ابراهيم غالي لحد الأن، ومشهد عنف عسكري جزائري كبير ضد الحركات الاحتجاجية في المخيمات، هذه المشاهد ستفتح المجال امام جماعة ابو الوليد الصحراوي الداعشية لمزيد من التمدد، فالمعلومات الامنية تشير الى ان جماعة ابوالوليد الصحراوي الداعشية، كانت تنتظر هذه الفرصة لتثبيت مواقعها اكثر في المخيمات في انتظار المقاتلين الإرهابيين القادمين من ليبيا عبر مسالك الجنوب الجزائري او القادمين من شمال مالي ومن المنطقة العازلة بين المغرب وموريتانيا.