مصر حكومة وشعبا تدرك جيدا حجم التحديات والمؤامرات التي تحاك ضدها داخليا وخارجيا، فهناك من لا يريدون لمصر الاستقرار، ويعبثون في كل ما يؤثر على امنها ومكانتها في الوطن العربي والعالم. ولا زالت فقاعات الربيع العربي مستمرة هنا وهناك لزرع الإحباط في نفوس الشعب المصري الشقيق والدفع نحو اضطرابات قد تدمر جوانب من حضارة وتاريخ وانجازات هذا البلد العريق.

فحذاري شعب الكنانة ، من هذه المؤامرة ومن الضروري التمسك بالقيم النبيلة لكم، وعدم الانجرار وراء ما يؤدي الى القضاء على الاوطان وخراب الديار والبنية التحتية التي بنيت خلال الفترة الماضية بالكثير من الجهد والتضحيات، فالدمار ان وقع سيحرق الاخضر واليابس من اعمار واقتصاد واستقرار يجب الحفاظ عليه بكل السبل.

علينا كل الحذر من سوء الوضع الاقتصادي مثلا ، فمصر ليست في حاجة لنكسة اخرى ، رغم ما يمر به العالم من ازمة مالية ونفطية ، ولا لثورة جديدة ، هي فقط في حاجة لعطاء ولتعاون المجتمع بكل اطيافة لتجاوز ازمته والمؤامرات التي تحاك ضده.

فقطاع السياحة يشكل مورداً مهما للاقتصاد المصري وقد تأثر بخسائر كثيرة، منذ اسقاط الطائرة الروسية فوق شبه جزيره سيناء وحتى الآن ، فهناك بالتاكيد من لا يريد لمصر الخير ، قبل ايام حادث الطائرة المصرية القادمة من باريس والتي اختفت من على شاشات الرادار فجأة..!

فهناك دول ومنظمات تتربص بمصر وشعبها ، ويضمرون لها النيات الشريرة للقضاء عليها وعلى استقرارها ولا يريدون لها ان تتعافى نهائيا من اثار الربيع العربي.

والحديث عن مؤامرة تستهدف مصر أمر لا يمكن تجاهله خاصة وأن هناك تتابع لحوادث ارهابية تستهدف مصر تحديدا ، خاصة وانها الدولة التي تقف ضد تحقيق وانجاح الفوضى الخلاقة التي تستهدف تمزيق وتفتيت منطقة الشرق الأوسط ودخولها في صراعات وحروب طائفية.

فمصر التي كانت سببا في إفشال المخطط الصهيوني الغربي في تقسيم المنطقة على أساس عرقي وطائفي تواجه بصلابة مشروع الشرق الأوسط الكبير، وتدفع ثمن ذلك غاليا الان.

واذا لم يكن ما حدث جزء من مؤامرة ، فلماذا لم تتخذ الدول الاوروبية ولا روسيا قرارا بوقف رحلات الطيران لباريس، ومنع السائحين من الوصول لفرنسا مثلا، كما حدث مع مصر اثر انفجار الطائرة الروسية بعد اقلاعها من شرم الشيخ ، ولماذا لم تجرؤ هذه الدول على فرض مثل هذا الحصار على باريس التى شهدت تفجيرات إرهابية وكذلك على بروكسل وهذا مجرد تساؤل.؟.

لذا على الحكومة المصرية حتى تنجح في افساد المؤامرات التى تحاك ضدها أن تعمل بجد اكثر من اجل تنمية ورفاهية شعبها واستقراره ، وايجاد بدائل لتنويع الاقتصاد وتطوير البنية الاساسية والمواصلات والسياحة والزراعة ، فالهدف من المؤامرات هو تعطيل مسارات التنمية في النهاية.

ومع ذلك نعتقد ان الحياة في مصر العروبة ستسمر رغم ما تعانيه من أزمات متتالية، فشعبها الشقيق قادر على الصبر والتماسك لمواجهة التحديات في الظروف المختلفة.
برغم التطورات والتحديات والحرائق التي تشتعل داخل وخارج مصر وتستهدف عدم الاستقرار وحرمانه ـ الشعب المصري ـ من فرص الحياة الآمنة والمستقرة.

فكلنا يعلم ان ما تتعرض له مصر من حوادث مستمرة، سببه الاساسي الوقوف في مواجهة تفكيك المنطقة، والدفع بشعوبها إلى دائرة الاضطراب وعدم الاستقرار، وهي لن تصل إلى غاياتها المنشودة إلا إذا تم تحييد مصر على الأقل في البداية ودخولها في مستنقع فوضوي واضطرابات وخراب داخلي وطائفي.

ومع الألم الشديد لحادث الطائرة المصرية، التي تحطمت في البحر المتوسط ، وتقديم العزاء والمواساة للقيادة المصرية ولأسر الضحايا وللشعب المصري الشقيق، فانه من المؤكد أن الوقوف إلى جانب الدولة والقيادة والشعب المصري الشقيق، خاصة في هذه الظروف والتضامن معها ومساندتها، في مواجهة ما تتعرض له، إنما يشكل في الواقع عملا يصب لصالح مستقبل دول وشعوب هذه المنطقة واستقرارها وازدهارها… اللهم احفظ مصر وشعبها على الدوام من المؤامرات ، ووحد شعبها بكل اطيافة لمواجهة التحديات ما ظهر منها وما بطن.